تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القواعد الفقهية — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
التعهد ، وعدم تحقق الكفالة شرعا من إجماع أو غيره . ومنها التنجيز : وعدم تعليقه على أمر ، سواء كان مشكوك الوقوع أو معلوم . والعمدة في دليل بطلان التعليق في جميع العقود التي منها الكفالة هو الإجماع ، وإلا فلا مانع عقلا . نعم تعليق الإنشاء عقلا لا يمكن ، وذلك لأن الإنشاء في التشريعيات مثل الإيجاد في التكوينيات ، وكما أن الثاني لا يمكن التعليق فيه بل أمره دائر بين الوجود والعدم كذلك الحال في الأول ، لأن الإنشاء أيضا إيجاد في عالم التشريع . وأما القضايا الشرطية في لسان الشرع ، فالإنشاء منجز على الموضوع المقيد ، فقوله تعالى : ( ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ) ( 1 ) ليس الإنشاء معلقا ، بل المعلق هو المنشأ . وبعبارة أخرى : موضوع الحكم مقيد ، فكأنه تعالى قال : المستطيع يجب عليه ، فأنشأ الحكم منجزا على هذا الموضوع المقيد . وكذا قوله تعالى في باب الجعالة ( ولمن جاء به حمل بعير ) ( 2 ) . قال العلامة قدس سره في القواعد : لو قال : إن جئت فأنا كفيل به ، لم يصح على إشكال ( 3 ) . ولعل غرضه من الإشكال هو ورود رواية على الصحة ، وهي رواية أبي العباس البقباق قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : رجل كفل لرجل بنفس رجل وقال : إن جئت به وإلا فعلى خمسمائة درهم ، قال : " عليه نفسه ولا شئ عليه من الدراهم " . فإن قال : علي خمسمائة درهم إن لم أدفعه إليه ، قال : " تلزمه الدراهم إن لم يدفعه إليه " ( 4 ) .
هامش
1 . آل عمران ( 3 ) : 97 . 2 . يوسف ( 12 ) : 72 . 3 . " قوائد الأحكام " ج 1 ، ص 182 . 4 . " الكافي " ج 5 ، ص 104 ، باب الكفالة والحوالة ، ح 3 ، " تهذيب الأحكام " ج 6 ، ص 210 ، ح 493 ، باب في الكفالات والضمانات ، ح 10 ، " وسائل الشيعة " ج 13 ، ص 157 ، أبواب الضمان ، باب 10 ، ح 1 .