المرضعة عليه ، لأنه لم يحصل بينه وبينها أحد تلك العناوين السبعة ، لا من النسب ولا
من الرضاع . وبناء على العموم ولو لم يحصل أحد هذه العناوين لا من النسب ولا من
الرضاع ، ولكن حصل عنوان بالرضاع أعني عنوان أم ولد الولد الذي لو كان حاصلا
من النسب لكانت تلك المرأة حراما عليه ، لملازمة ذلك العنوان مع أحد العنوانين
الذين كل واحد منهما محرم : أحدهما عنوان البنت والأخرى عنوان زوجة الولد .
هذا ولكن الحق ما ذهب إليه المشهور ، وذلك لان قوله صلى الله عليه وآله : ( يحرم من الرضاع
ما يحرم من النسب ) ظاهره كما بينا في ما تقدم أن كل عنوان جعله الشارع موضوعا
للحرمة إذا كان حاصلا من النسب ، فعين ذلك العنوان يكون موضوعا للحرمة أيضا
إذا كان حاصلا من الرضاع .
نعم هذا المعنى موقوف على أن العناوين السبعة المعروفة ، كما أنها تحصل من
النسب كذلك كانت حاصلة من الرضاع أيضا عند العرف ، كي يكون التنزيل بلحاظ
الآثار والأحكام .
بمعنى : أن عنوان الام - مثلا - يكون عنوانا عاما ، يحصل تارة من النسب أي
الولادة وأخرى من الرضاع ، فيكون الموصول كناية عن تلك العناوين السبعة ، لأنها
هي التي حكم الشارع عليها في الآية الشريفة بالتحريم ، لا العناوين المستلزمة
لإحدى تلك العناوين ، فإن الشارع لم يجعل عنوان أم ولد الولد مثلا ، أو عنوان أخت
الأخ للأبوين ، وهكذا غيرهما من العناوين المستلزمة لاحد تلك العناوين موضوعا
للحرمة أصلا ، فلا يشمل عنوان ما يحرم مثل تلك العناوين ، فالمراد مما يحرم هي
موضوعات الحرمة في لسان الدليل ، وملازم الموضوع ليس بموضوع ، فليست تلك
العناوين المستلزمة لاحد تلك العناوين مما يحرم في النسب كي يكون مما يحرم في
الرضاع . وهذا واضح جدا ، وإن وقع جماعة من المحققين في الاشتباه .
ثم إن هذه القاعدة وإن كانت لا تشمل بعض الموارد ، كعنوان أخت الابن - مثلا
القواعد الفقهية — صفحة 378
مساهمون: السيد البجنوردي
ص٣٧٨