ومنها : ما روى الكليني - في الصحيح - عن عبد الله بن جعفر قال : كتبت إلى
أبي محمد عليه السلام : امرأة أرضعت ولد الرجل ، هل يحل لذلك الرجل أن يتزوج ابنة هذه
المرضعة أم لا ؟ فوقع عليه السلام : ( لا تحل له ) ( 1 ) .
فبناء على العمل بهذه الروايات تحرم الزوجة على زوجها لو أرضعت أمها
ولدها الذي من هذا الزوج ، لان الزوجة تكون من أولاد صاحب اللبن ، فتحرم على
أبي المرتضع الذي هو زوجها .
ومما ذكرنا ظهر عدم حرمة إخوة المرتضع على أولاد الفحل ، أي صاحب اللبن ،
لان إخوة المرتضع تكون بالنسبة إلى أولاد صاحب اللبن أخوات أخيهم .
وليس أخت الأخ من العناوين المحرمة في النسب كي يكون الرضاع مثله ،
وهكذا بنات صاحب اللبن ليس محرمات على أولاد أبي المرتضع ، لأنهن أيضا
بالنسبة إلى أولاد أبي المرتضع أخوات أخيهم وهذا العنوان ليس من العناوين السبعة
المعروفة التي يكون التنزيل بين حصول هذه العناوين بالرضاع وبين حصولها من
النسب ، بمعنى : أن حرمة النكاح التي رتبها الشارع على هذه العناوين عند حصولها من
النسب يرتب على مثل هذه العناوين إن حصلت من الرضاع ، الذي استظهرناه من
مثل قوله عليه السلام : ( يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب ) ( 2 ) .
فإن ظاهر الحديث النبوي - الذي رواه الفريقان - أن المراد من الموصول أي
كلمة ( ما ) في قوله صلى الله عليه وآله : ( ما يحرم من النسب ) هذه العناوين المعروفة التي جعلها الله
تبارك وتعالى في كتابه العزيز موضوعا لحرمة النكاح عليهن وتزويجهن من النسب ،
هامش
ما يحرم من النكاح من الرضاع وما لا يحرم منه ح 32 ، ( الاستبصار ) ج 3 ص 201 ح 727 باب : ان اللبن
للفحل ح 9 ، ( وسائل الشيعة ) ج 14 ص 306 أبواب ما يحرم بالرضاع باب 16 ح 1 .
( 1 ) ( الكافي ) ج 5 ص 447 باب نوادر في الرضاع ح 18 ، ( وسائل الشيعة ) ج 14 ص 307 أبواب ما يحرم
بالرضاع باب 16 ح 2 .
( 2 ) تقدم راجع ص 323 هامش رقم ( 2 ) .