يرضع حتى يمتلي ويتضلع ) ( 1 ) .
وفي مرسلة ابن أبي عمير عن بعض أصحابه عن أبي عبد الله عليه السلام : ( الرضاع
الذي ينبت اللحم والدم هو الذي يرضع حتى يتضلع ويمتلي وينتهي من نفسه ) ( 2 ) .
وأنت خبير بأن مفاد هذه الروايات مطابق مع ما يفهمه العرف من هذه اللفظة
في هذا المقام ، أي : في مقام التحديد بالعدد ، وبناء على هذا لو مص الثدي وأعرض عنه
فتارة يكون إعراضه لارتوائه بعد أن كان جائعا فهذا هي الرضعة الكاملة . وأخرى
يكون لابعاده عن الثدي ، أو للسعال ، أو لغلبة الوجع . أو الانتقال من ثدي إلى ثدي ،
أو للالتفات إلى ملاعب وأمثال ذلك ، فلا يعد رضعة من تلك الرضعات ، وإن عاد
بغير فصل طويل فالمجموع يحسب رضعة وإلا فلا .
الشرط الثاني : توالي الرضعات ، بمعنى أن لا يكون رضاع امرأة أخرى يفصل
بين تلك الرضعات .
والدليل عليه قوله عليه السلام في رواية زياد بن سوقة : ( أو خمس عشر رضعات
متواليات من امرأة واحدة ) ( 3 ) .
في مرسل المقنع قوله عليه السلام : ( أو خمسة عشر رضعات متواليات لا يفصل بينهن ) ( 4 ) .
هذا مع أنه لو كان المناط الحقيقي لنشر الحرمة هو إنبات اللحم وشد العظم بمرتبة
خاصة تحصل من رضاع يوم وليلة أو من رضاع خمسة عشر رضعة ، فالفاصل
مطلقا سواء أكان هو رضاع امرأة أخرى أو أي غذاء آخر يكون مضرا بحصول ما
هو الموضوع . نعم لو كان الغذاء الفاصل قليلا ، بحيث لا يكون مضرا باستناد تلك
المرتبة من إنبات اللحم وشد العظم إلي تلك الرضعات ، فلا بأس بذلك .
هامش
( 1 ) تقدم راجع ص 346 هامش رقم ( 1 ) .
( 2 ) تقدم راجع ص 346 هامش رقم ( 1 ) .
( 3 ) تقدم راجع ص 352 هامش رقم ( 2 ) .
( 4 ) تقدم راجع ص 352 هامش رقم ( 3 ) .