فهل يحرم عشر رضعات ؟ ( دع ذا ما يحرم من النسب يحرم من الرضاع ) .
فظهر من جميع ما ذكرنا أن القول بتحريم عشرة رضعات ليس له مستند يمكن
الاعتماد عليه والركون إليه .
وقد ذكرنا أن الامر يدور بين هذين القولين ، فإذا بطل أحدهما يتعين الآخر ،
فيتعين قول الخمسة عشر .
ثم إنهم اعتبروا في الرضاع المحرم من حيث العدد - سواء قلنا بأنه العشر أو
الخمسة عشر - شروطا :
[ الشرط ] الأول : أن يكون كل رضعة من تلك الرضعات رضعة كاملة ، بمعنى أن
يكون الطفل بعد أن جاع واشتهى وطلب يرتوي ويشبع بتلك الرضعة .
ولعل هذا مراد من حددها ، بأن يرتوي فيصدر من نفسه ، يعني يرتوي بعد أن
جاع ، فيرفع اليد عن الثدي باختياره من دون أن يبعد عنه .
وذلك من جهة ظهور هذه الكلمة في هذا المعنى في متفاهم العرف الذي هو
المناط في باب تشخيص الظهورات .
مضافا إلى أنه فسر في الاخبار أيضا بهذا المعنى كقوله عليه السلام في رواية فضيل بن
يسار ، ( ثم ترضع عشر رضعات يروي الصبي وينام ) ( 1 )
وكقوله عليه السلام في مضمرة ابن أبي يعفور : ( إذا رضع حتى يمتلي بطنه ، فإن ذلك ينبت
اللحم والدم وذلك الذي يحرم ( 2 ) .
وكقوله عليه السلام في تفسير الرضاع المحرم ( الرضاع الذي ينبت اللحم والدم هو الذي
هامش
( 1 ) تقدم راجع ص 357 هامش رقم ( 1 ) .
( 2 ) تقدم راجع ص 345 هامش رقم ( 5 ) .