وأما في خصوص رضاع امرأة أخرى حيث أنه منصوص فإن كان فلا بد وأن
يكون من القلة ، بحيث لا يصدق أنه فصل رضاع امرأة أخرى .
هذا مع احتمال أن يكون المراد من رضاع امرأة أخرى الرضعة الكاملة ، فغير
الكاملة لا تكون بها بأس أصلا .
ولكن ادعى في الحدائق الاتفاق على أن الفصل بغير الرضاع لا يكون منافيا مع
التوالي المعتبر فيها ( 1 ) .
الشرط الثالث : أن تكون تلك الرضعات الكاملة المتوالية من امرأة واحدة ، فلو
ارتضع من امرأة بعض العدد وكان لصاحب اللبن - أي : الفحل - امرأة أخرى ذات
لبن لنفس ذلك الفحل ، فارتضع ما بقي من العدد من هذه الأخرى لا يؤثر في
التحريم ، ولا يصبر ابنا أو بنتا له أي لذلك الفحل .
وأما المرضعتان فكل واحدة منهما لا تصير أما بالضرورة ، لان الأمومة لا تحصل
إلا بذلك العدد من نفس الام لا بعضه منها وبعضه من امرأة أخرى ، ولذلك لو لم يكن
الفحل أيضا واحدا فالامر أوضح .
والدليل على هذا الشرط قوله عليه السلام في موثقة زياد المتقدمة ( أو خمسة عشر
رضعة متواليات من امرأة واحدة من لبن فحل واحد ) ( 2 ) .
وهناك روايات أخر تدل على هذا المعنى كقوله عليه السلام في صحيحة بريد العجلي :
( كل امرأة أرضعت من لبن فحلها ولد امرأة أخرى ) ( 3 ) وقوله عليه السلام في صحيحة عبد الله
بن سنان : ( ما أرضعت امرأتك من لبنك ولبن ولدك ولد امرأة أخرى فهو حرام ) ( 4 ) .
هامش
( 1 ) ( الحدائق الناضرة ) ج 23 ص 358 .
( 2 ) تقدم راجع ص 358 هامش رقم ( 1 ) .
( 3 ) تقدم راجع ص 339 هامش رقم ( 2 ) .
( 4 ) تقدم راجع ص 339 هامش رقم ( 1 ) .