عشر من لبن الزوج الأول ، أي ما كان قبل الوضع ، وبعضها الآخر من الزوج الثاني
أي ما كان بعد الوضع فمجموع الرضعات حصلت من امرأة واحدة ، ولكن اللبن
لفحلين من دون فاصل في البين .
الشرط الرابع : أن تكون تلك الرضعات من الثدي لا بالوجور في حلقه .
وذلك لعدم صدق الرضاع والارتضاع عرفا إلا بامتصاص الثدي ولو شككنا
في الصدق فقد تقدم حكم الشبهة الحكمية فراجع .
وأما ما يقال : من أن الغرض من الارتضاع هو شد العظم وإنبات اللحم حاصل
من الوجور أيضا ، لأنه لا فرق في حصول هذه النتيجة بين الامتصاص وبين الوجور .
ففيه : أن الموضوع في لسان الدليل هو عنوان الرضاع أو الارضاع الذي يكون
أثره إنبات اللحم أو الدم وشد العظم لا مطلق الانبات ولو كان حاصلا من غير
الرضاع ، فما ذهب إليه الإسكافي - من كفاية الوجور في حلقه في نشر الحرمة ( 1 ) -
مضافا إلى أنه مخالف لما ذهب إليه معظم الأصحاب - لا وجه له أصلا ، بل الوجه على
خلافه كما عرفت .
وأما مرسل الفقيه عن أبي عبد الله عليه السلام قال : ( وجور الصبي اللبن بمنزلة
الرضاع ) ( 2 ) ، مع أنه ضعيف ، فلا حجية له في حد نفسه وأعرض المشهور عن العمل به
معارض برواية زرارة عن الصادق عليه السلام : ( لا يحرم من الرضاع إلا ما ارتضعا من ثدي
واحد حولين كاملين ) ( 3 ) بناء على أن لا يكون حولين كاملين تحديدا للرضاع بحسب
مقدار الرضاع وكميته بحسب الزمان بل يكون ظرفا لأصل الرضاع المقدر بأحد
التقديرات الثلاثة كي لا تكون معرضا عنها للأصحاب ، فلا تكون قابلة للمعارضة .
هامش
( 1 ) ابن الجنيد الإسكافي في ( الفتاوى ) ص 236 .
( 2 ) ( الفقيه ) ج 3 ص 479 ح 4683 باب الرضاع ح 23 .
( 3 ) تقدم راجع ص 353 .