تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القواعد الفقهية — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦
ومعلوم أن المراد من ارضاع الامرأة بحسب العدد هو الخمسة عشر رضعة أو العشر رضعات . فتدل هذه الروايات على أمرين : اتحاد المرضعة ، واتحاد الفحل ، فنتيجة هذه الروايات هو أنه لا بد في تحقق الرضاع المحرم من أن تكون المرضعة واحدة والفحل واحدا ، ففي صورة عدم اتحاد كليهما لا تحريم كما إذا ارتضعت جارية مثلا من امرأة بعض العدد المعتبر في التحريم ومن امرأة أخرى لفحل آخر ما بقي من تمام العدد ، أو عدم اتحاد الفحل فقط ، كما إذا أرضعت امرأة رجل ولدا ببعض العدد من لبن زوجها ، وبعد ذلك طلقها زوجها أو وهبها أو باعها لو كانت أمته ، فتزوجت من رجل آخر بعد انقضاء عدتها ، وحبلت بعد ذلك من زوجها الثاني أو من مولاها الثاني ، ودر لبنها من الزوج الثاني أو من مولاها الثاني ، فكملت العدد من لبن الفحل الثاني . لكن صحة هذا الفرض منوط بأن يكون الفاصل بين الرضعات بغير ارضاع امرأة أخرى ، أي : لو كان بسائر الأغذية لا يكون منافيا مع التوالي الذي اعتبر فيها ، ولو كان ذلك الفاصل من الأغذية الآخر مدة طويلة ، فلا تحريم في هذه الصورة أيضا ، كما أنه لو كان الفحل واحدا والمرضعة متعددة ، كأن تكونا زوجتين أو أمتين أو مختلفتين لشخص واحد ، ويكون كلا اللبنين له ، فلا تحريم أيضا . ثم إنه يمكن تصوير تعدد الفحل مع وحدة المرضعة بشكل لا يكون الفاصل في البين أصلا لا بالارضاع من امرأة أخرى ولا بغذاء آخر . وهو فيما إذا طلق امرأته وتزوجت بعد انقضاء عدتها من رجل آخر فحبلت من ذلك الرجل ، ولكن اللبن كان مستمرا من زمان أنها كانت زوجة للزوج الأول إلى زمان وضع الحمل الذي صار من الزوج الثاني وبعده أيضا . فبناء على ما اخترناه - تبعا لجمع من المحققين - من أن اللبن قبل الوضع للزوج الأول وبعد الوضع للزوج الثاني ، فيمكن أن يكون بعض الرضعات العشر أو الخمسة