موثق عمر بن يزيد وخبري عبيد بن زرارة - تكون أخص من الروايات الدالة على
عدم تحريم العشر ، لان تلك الروايات تدل على عدم تحريمه ، سواء أكانت متواليات أو
متفرقات ، وهذه الرواية تدل على تحريمه إذا كانت متواليات بعد تخصيصها بما ذكرنا ،
فتكون أخص من تلك .
ولكن مع ذلك أيضا لا يفيد لأنه حتى على فرض غض النظر عن هذه
المناقشات تعارضها رواية زياد بن سوقة . التي مضمونها عدم التحريم بما هو أقل من
خمسة عشر متواليات ( 1 ) ، فهو صريح في أن العشرة المتوالية وما زاد عليها إلى أن يبلغ
خمسة عشرة المتوالية لا تكون محرما ، وعلى فرض التكافؤ يتساقطان ، فيرجع إلى
الأخبار الدالة على عدم تحريم العشرة المتقدمة .
وهذا الوجه كما يجري في رواية فضيل بن يسار يجري في موثق عمر بن يزيد
وخبري عبيد بن زرارة ، لأنها أيضا طرف المعارضة ، فتسقط أيضا بالمعارضة .
مضافا إلى أن دلالتها بالمفهوم والمنطوق أقوى من المفهوم ، مع أنه يمكن الخدشة
في أصل دلالتها ، لأنه من الممكن أن تكون في مقام عدم تحريم ما هو أقل من العشرة ،
لا في مقام تحريم العشرة .
هذا كله مع أن القول بالعشرة موافق لمذهب بعض أهل الخلاف ، بخلاف القول
بالخمسة عشر ، فإنه لا يقول به أحد منهم ، لان التحديد بالعدد عند من يقول منهم
بالعدد أربعة : الرضعة الواحدة - بناء على أن يكون الواحد من الاعداد - والثلاثة ،
والخمسة ، وعشرة .
ومما يؤيد ورود هذه الأخبار في مورد التقية قوله عليه السلام في إحدى روايتي عبيد بن
زرارة ، في بيان ما هو المحرم ، كأن يقال ( عشر ) ، ومعلوم أن هذا التعبير يناسب التقية
لا بيان حكم الله الواقعي ، خصوصا بضميمة قوله عليه السلام في جواب السائل بقوله قلت :
هامش
( 1 ) تقدم راجع ص 352 هامش رقم ( 2 ) .