تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القواعد الفقهية — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
وحاصل الكلام : أن الأمر الاعتباري تحققه في عالم الاعتبار تابع لاعتبار من بيده الاعتبار ، ولا دخل في الوجود الفعلي لمن يعتبر له فيه . هذا مضافا إلى ورود نقوض كثيرة على من ينكر إمكان تمليك المعدوم والذي سيوجد : منها : مسألة الوقف على البطون المتتالية بناء على تمليك كلهم حال إجراء العقد الصحيح ، فإن الواقف ينشأ ملكية الجميع في ذلك الحال ، غاية الأمر أن فعلية الملكية لكل بطن في ظرف وجود ذلك البطن ، كما هو شأن جعل الأحكام الشرعية بطور القضايا الحقيقية في جميع الموارد ، وضعية كانت أم تكليفية . ومنها : أنهم جوزوا الوقف على أولاده الموجودين ومن يوجد بعد ذلك والكلام في تصحيحه كما ذكرنا في تصحيح الوقف على البطون وموارد أخر فلا نطول الكلام . فالانصاف : أن عمدة مدرك هذا الاشتراط هو الاجماع المدعى في المبسوط ( 1 ) ، فإن تم فهو وإلا فلا موجب لهذا الشرط . وما ذكروه في هذا المقام من عدم قابلية المعدوم للتمليك أو عدم الدليل على صحة مثل هذا الوقف أو فساده كلها لا يرجع إلى محصل . أما الأول : فقد عرفت إمكانه بل وقوعه . وأما الثاني : فلاطلاقات أدلة الوقف . وأما الثالث : فلحكومة الاطلاقات عليها . وأما الشرط الثاني : وهو أن يكون الموقوف عليه معينا لا ترديد فيه ، كأن يقول : وقفت هذه الدار على أخي أو ابني ، أو يقول : على أحد أولادي ، ولكنه يمكن أن يكون بين المثلين فرق بأنه في الأول الموقوف عليه بحسب الواقع مردد بين الأخ والابن ولكن في الثاني مفهوم أحد أولادي قابل للانطباق على كل واحد منهم ، فكل واحد
هامش
( 1 ) ( المبسوط ) ج 3 ص 292 .