قد عقل وصدقته ووصيته وإن لم يحتلم ) ( 1 ) .
الثالث : رواية الحلبي ومحمد بن مسلم عن أبي عبد الله عليه السلام قال : سأل عن صدقة
الغلام ما لم يحتلم ؟ قال : ( نعم إذا وضعها في موضع الصدقة ) ( 2 ) .
ودلالة هذه الروايات على صحة وقف الصبي إذا بلغ عشر سنين متوقف على أن
يكون المراد من التصدق والصدقة خصوص الوقف ، أو المعنى الأعم من الوقف
والصدقة بالمعنى الأخص ، وإلا لو كان المراد خصوص الأخير فلا دلالة فيها على
المدعى في هذا المقام ، وهو صحة وقف الصبي الذي لم يبلغ مطلقا ، أو خصوص البالغ
عشرا منهم .
وظهور لفظ الصدقة في خصوص الوقف أو في الأعم لا دليل عليه ، بل ظاهره
بواسطة القرائن المذكورة فيها - من قوله عليه السلام : ( على حد معروف وحق ) في الأول ،
ومن قوله عليه السلام : ( قد عقل ) في الثاني ، ومن قوله عليه السلام : ( إذا وضعها في موضع الصدقة ) ) في
الثالث هو خصوص الصدقة بالمعنى الأخص الذي هو إعطاء مال لمؤمن بقصد
القربة فلا مخصص لعمومات عدم جواز أمر الصبي حتى يحتلم بالنسبة إلى الوقف ،
لأنه من قبيل الشك في التخصيص ، فيتمسك بأصالة العموم .
نعم لما وردت أخبار معمولة بها في نفوذ وصيته ، فلو أوصى بالوقف ينفذ .
ثم إنه ليس من شرائط الواقف أن يكون مسلما ، بل يجوز وقف الكافر وان قلنا
باشتراط قصد القربة فيه ، لتمشيه منه . نعم الذي لا يعتقد - العياذ بالله - بوجود إله
العالم خالق السماوات والأرضين ، وينكر وجود صانع حكيم فقصد القربة لا يتمشي
هامش
( 1 ) ( تهذيب الأحكام ) ج 9 ص 182 ح 733 باب : وصية الصبي والمحجور عليه ح 8 ، ( وسائل الشيعة ) ج
13 ص 321 من أحكام الوقوف والصدقات باب 15 ح 2 .
( 2 ) ( تهذيب الأحكام ) ج 9 ص 182 ح 734 باب : وصية الصبي والمحجور عليه ح 9 ، ( وسائل الشيعة )
ج 13 ص 321 من أحكام الوقوف والصدقات باب 15 ح 13 .