تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القواعد الفقهية — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
يجوز أن يتصرف فيه بنحو الاستقلال لا بنحو التشريك ، فإذا سبق أحدهم فقد تصرف فيما هو له وليس ضامنا للآخرين ، وإذا صار بينهم تشاح فالمرجع هي القرعة . وعلى كل الدليل على اعتباره هو الاجماع فإن ثبت فهو والا فالدليل العقلي الذي تمسكوا به فغير تام ، وهو عدم إمكان تمليك المبهم المردد ، لما عرفت أن الملكية أمر اعتباري وليس من العوارض الخارجية التي تستدعي في الخارج موضوعا معين غير مبهم ، فهي قابلة لان تتعلق بأحد الشخصين أو إحدى الطائفتين . وليس أمر هذا الأمر الاعتباري أعظم من العلم الاجمالي الذي هو صفة خارجية وموجود واقعي محمول بالضميمة ، ومع ذلك يتعلق بالمردد ، وكما أنه بناء على صحة تزويج إحدى بناته ، أو طلاق إحدى زوجاته أو عتق أحد عبيده يستخرج ذلك الامر المبهم المردد بالقرعة ، فكذلك يتعين الموقوف عليه بالقرعة . وأما الشرط الثالث : وهو أن يكون الموقوف عليه ممن يصح تمليكه ، فلو لم يكن قابلا للتملك فلا يصح تمليكه ، لان صحة التمليك متوقف على قابلية الطرف للتملك وإلا فالتمليك بدونها غير ممكن ، فالكافر الحربي حيث أن الشارع لم يمض كونه مالكا فالوقف عليه باطل ، بناء على أن الوقف تمليك وإن كان من جهات أخر لا يجوز الوقف عليه . وعلى كل حال فالبحث هاهنا عن أن الوقف هل هو مشروط بكون الموقوف عليه قابلا لتمليكه العين الموقوفة أم لا ؟ بعد الفراغ عن أنه قابل أوليس بقابل . وأما البحث عن أن العبد أو المرتد الفطري قابل أوليس بقابل فهو خارج عن محل كلامنا . إذا عرفت هذا فنقول : لو كان حقيقة الوقف هو التمليك ، أو كان التمليك من لوازم طبيعة الوقف شرعا ، فاعتبار هذا الشرط في محله ، إذ التمليك بدون التملك لا يعقل ، وأما إذا لم يكن التمليك من لوازم الوقف - بل كان التمليك في بعض أقسام الوقف من