منه ، لان مثل هذا الرجل لا يعتقد بوجود شخص يتقرب إليه بوقفه .
نعم يمكن أن يكون وقفه لعطفه ورأفته على الفقراء والضعفاء ، وهذا غير قصد
القربة .
ثم إنه تقدم أنه للواقف جعل المتولي والناظر للوقف نفسه أو غيره وفي كليهما
يجوز استقلالا واشتراكا ، وذلك لقوله عليه السلام : ( الوقوف على حسب ما يوقفها أهلها ) .
وحاصل الكلام : أنه ليس من شرائط الواقف أن يكون مسلما ، فيصح وقف
الكافر إذا كان واجدا لشرائط صحة الوقف والموقوف والموقوف عليه والواقف إذا
كان الموقوف من المسلمين .
وأما إذا لم يكن من المسلمين فلا يشترط في صحة وقفه بعض ما كان شرطا
للموقوف فيما إذا كان الواقف مسلما ، كأن يكون للموقوف منفعة محللة ، فيجوز أن يقف
الخنزير مثلا على أهل ملته .
وهكذا لا يشترط في وقفه بعض ما يشترط في الموقوف عليه إذا كان الواقف
مسلما ، كأن لا يكون الوقف عليه محرما مثل الوقف على بيوت النيران ويجوز إذا
كان الواقف مجوسيا ، وكذلك يجوز على البيع والكنائس إذا كان نصرانيا .
المطلب الخامس
في شرائط الموقوف عليه
والمشهور أنها أربعة :
الأول : أن يكون موجودا .
الثاني : أن يكون معينا .
الثالث : أن يكون ممن تصح تملكه .
القواعد الفقهية — صفحة 281
مساهمون: السيد البجنوردي
ص٢٨١