تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القواعد الفقهية — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥
أحكام ذلك القسم شرعا - فلا وجه لاعتبار هذا الشرط إلا ادعاء الاجماع ، فإن ثبت فهو وإلا فلا . وسنتكلم في هذه المسألة وأن الوقف حقيقته التمليك أو ملازم معه أوليس شئ منها فيما سيأتي إن شاء الله تعالى . وأما الشرط الرابع : وهو أن لا يكون الوقف عليه محرما ، وذلك كالوقف على الملاهي ، وأن يصرف في المعاصي ، وطبع كتب الضلال واستنساخها ، وأن يعطى لمن يرد على المذهب ويوقع الشبهات في قلوب المؤمنين ، وكالوقف على مبلغي الأديان الباطلة ومروجي العقائد الفاسدة . واعتبار هذا الشرط بناء على اشتراط قصد القربة في تحقق الوقف واضح ، إذ لا يمكن قصد القربة بما هو محرم ومبغوض ، وبناء على عدم الاشتراط أيضا لا يصح الوقف على من يكون الوقف عليه محرما ، لان مثل هذا الوقف مبغوض عند الشارع وما هو مبغوض عنده لا يمضيه قطعا ، والمعاملات صحتها تحتاج إلى الامضاء ، وإلا فمقتضى الأصل في جميع المعاملات هو الفساد . ولذلك قلنا في دلالة النهي في المعاملات على الفساد أنه ذلك فيما إذا كان متعلقا بالمعنى الاسم المصدري ، لأنه حينئذ تكون المعاملة بالمعنى الاسم المصدري أي أثر العقد مبغوضا ، فلا يقع الامضاء عليه ، فيكون باطلا . إذا ظهر لك ما ذكرنا تعرف أن أغلب الفروع التي ذكرها الفقهاء في هذا المقام يرجع البحث فيها إلى صغريات هذا الشرط : منها : عدم جواز الوقف على الكفار ، أو جوازه مطلقا أو التفصيل بين الحربي والذمي ، بعدم الجواز في الأول والجواز في الثاني . ومنها : جوازه على الكنائس والبيع وعدم جوازه . ومنها : جواز الوقف على استنساخ وطبع الكتب السماوية المحرفة أي التوراة والأناجيل ، فلا وجه لتطويل الكلام فيها .