تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القواعد الفقهية — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
ثم إن الموقوف عليه تارة يكون معينا لا إهمال ولا إجمال فيه سواء أكان شخصا كزيد مثلا أو كليا كعنوان طلبة مدرسة فلان ، فلا كلام فيه . وأخرى : يشك في شمول ذلك العنوان الذي جعله موقوفا عليه في العقد لبعض الأشخاص أو الأصناف ، فإن ثبت انصراف ذلك العنوان إلى بعض مصاديقه أو إلى بعض الأصناف التي تحت ذلك العنوان فيؤخذ به ، وإن لم يثبت فيجب الاخذ بإطلاقه إن كان في مقام البيان من تلك الجهة ولم يقيد وإلا يرجع إلى الأصول العملية . ومعلوم أن مقتضى الأصل عدم ثبوت الوقف لذلك المشكوك ، كل ذلك فيما إذا كان مراد الواقف من ذلك مشكوكا . وأما إن كان معلوما فيؤخذ به ، إلا أن يكون فيه الاشكال من جهة صحة الانشاء بذلك اللفظ ، وذلك من جهة أن المدار في العقود ليس على القصد فقط ولا على الانشاء فقط ، بل لا بد وأن تكون المعاملة مقصودة له ومنشأة بالانشاء الصحيح . ولذلك وقع البحث في أنه لو وقف على الفقراء ، فالمشهور ادعوا انصرافه إلى فقراء نحلة الواقف ، لان المسلم - مثلا - لا يقصد غالبا من الفقراء في وقفه - بل وفي سائر عطاياه - إذا كانت لوجه الله فقراء غير المسلمين ، وما ذهب إليه المشهور هو الصحيح . وقد ذكر بعضهم عناوين كثيرة وألفاظ متعددة وباحث عنها ، وكلها يرجع إلى ما ذكرنا وأبحاث صغروية ، وقس الحال على هذا المنوال في سائر الموارد والمقامات ، فلا نطول المقام بذكر الأمثلة . فرع لو وقف على مصلحة معينة ، كما إذا وقف على طلاب مدرسة دينية فانهدمت وصارت جزء للشارع العام ، بحيث لا أمل بحسب العادة في رجوعها مدرسة ، أو وقف على مسجد صار كذلك منهدما وصار جزء للشارع العام ، أو على قنطرة على نهر تغير مجرى ذلك النهر ، وصارت تلك القنطرة متروكة وبلا فائدة فهل يجب صرفه
القواعد الفقهية — صفحة 286 | السيد البجنوردي / مهدي المهريزي - محمد حسين الدرايتي