الرابع : أن لا يكون الوقف عليه محرما .
أما [ الشرط ] الأول : وهو أن يكون موجودا ، فلان الشيخ قدس سره ادعى الاجماع عليه
في المبسوط . ( 1 ) وقال في الجواهر : ولان الوقف يقتضي تمليك الموقوف عليه للمنفعة
وحدها أو هي مع العين ، والمعدوم ليس قابلا للتمليك ( 2 ) .
أقول : إن ما ادعاه في الجواهر - من اقتضاء عقد الوقف تمليك الموقوف عليه
للعين الموقوفة مع منفعتها أو خصوص منفعتها وأن المعدوم ليس قابلا للتمليك -
فمنوع صغرى وكبرى .
أما الصغرى : فهو كوقف المسجد وأنه ليس تمليكا لاحد ، بل هو فك ملك
كالعتق ، وعلى كل حال يأتي الكلام فيه مفصلا إن شاء الله تعالى .
وأما الكبرى : وهو أن المعدوم ليس قابلا للتمليك ففيه أن الملكية من الأمور
الاعتبارية وليست من الاعراض الخارجية كي لا يمكن أن توجد قبل وجود
موضوعه ولو كان آنا من الآنات ، وذلك لان العرض ليس لوجوده استقلال ولو كان
آنا واحدا ، لان وجوده في نفسه عين وجوده في موضوعه .
وإن شئت قلت : إن العرض في جوهر ذاته بحسب الوجود أمر ناعتي ، ففرض
الاستقلال لوجوده ولو كان بآن خلف . وأما الملكية أمر اعتباري عرفا أو شرعا لا
وجود لها في الخارج أصلا ، وكما يمكن اعتبارها لشخص موجود كذلك يمكن
اعتبارها لشخص معدوم فعلا ولكن سيوجد .
نعم لو فرضنا أنه لا يوجد أصلا فالاعتبار له لغو ، ولا يساعد على اعتبارها في
هذه الصورة لا الشرع ولا العقلاء والعرف ، وخصوصا في المعدوم بالمعنى الذي يشمل
الحمل ، فإنه واقعا بل في بعض الصور تام الخلقة سوى فيه الروح وتمام الأعضاء .
هامش
( 1 ) ( المبسوط ) ج 3 ص 292 و 293 .
( 2 ) ( جواهر الكلام ) ج 28 ص 27 .