تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القواعد الفقهية — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
الرابع : أن لا يكون الوقف عليه محرما . أما [ الشرط ] الأول : وهو أن يكون موجودا ، فلان الشيخ قدس سره ادعى الاجماع عليه في المبسوط . ( 1 ) وقال في الجواهر : ولان الوقف يقتضي تمليك الموقوف عليه للمنفعة وحدها أو هي مع العين ، والمعدوم ليس قابلا للتمليك ( 2 ) . أقول : إن ما ادعاه في الجواهر - من اقتضاء عقد الوقف تمليك الموقوف عليه للعين الموقوفة مع منفعتها أو خصوص منفعتها وأن المعدوم ليس قابلا للتمليك - فمنوع صغرى وكبرى . أما الصغرى : فهو كوقف المسجد وأنه ليس تمليكا لاحد ، بل هو فك ملك كالعتق ، وعلى كل حال يأتي الكلام فيه مفصلا إن شاء الله تعالى . وأما الكبرى : وهو أن المعدوم ليس قابلا للتمليك ففيه أن الملكية من الأمور الاعتبارية وليست من الاعراض الخارجية كي لا يمكن أن توجد قبل وجود موضوعه ولو كان آنا من الآنات ، وذلك لان العرض ليس لوجوده استقلال ولو كان آنا واحدا ، لان وجوده في نفسه عين وجوده في موضوعه . وإن شئت قلت : إن العرض في جوهر ذاته بحسب الوجود أمر ناعتي ، ففرض الاستقلال لوجوده ولو كان بآن خلف . وأما الملكية أمر اعتباري عرفا أو شرعا لا وجود لها في الخارج أصلا ، وكما يمكن اعتبارها لشخص موجود كذلك يمكن اعتبارها لشخص معدوم فعلا ولكن سيوجد . نعم لو فرضنا أنه لا يوجد أصلا فالاعتبار له لغو ، ولا يساعد على اعتبارها في هذه الصورة لا الشرع ولا العقلاء والعرف ، وخصوصا في المعدوم بالمعنى الذي يشمل الحمل ، فإنه واقعا بل في بعض الصور تام الخلقة سوى فيه الروح وتمام الأعضاء .
هامش
( 1 ) ( المبسوط ) ج 3 ص 292 و 293 . ( 2 ) ( جواهر الكلام ) ج 28 ص 27 .