تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القواعد الفقهية — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
من نفي القصد هذا المعنى في عقد المكره فهو . وإن كان لحوق الرضا فيما بعد لا يجعل العقد الواقع بدون قصد إنشاء المعنى عقدا مقصودا ، فيكون العقد باطلا ، لما ذكرنا من أن العقود تابعة للقصود . ولكن هذه الدعوى باطلة ليس لها أصل ، لان المكره أيضا مثل المختار يقصد إنشاء المعنى باللفظ ، غاية الأمر أنه ليس له طيب النفس بوقوع مضمون العقد في عالم التشريع ، وإن كان مراده هذا المعنى الذي ذكرناه من عدم قصده فهذا لا يضر بصحة العقد بعد حصول الرضا وطيب النفس . وأما احتمال اعتبار مقارنة الرضا وطيب النفس لحال الانشاء لا دليل عليه ، بل الاطلاقات كقوله تعالى : ( إلا أن تكون تجارة عن تراض ) ( 1 ) و ( لا يحل مال امرء مسلم ) تدل على خلافه ، فأي وقت لحق بالمعاملة الرضا يصدق عليها أنها تجارة عن تراض ، وأنها عن طيب النفس ، فلا وجه لبطلان وقف المكره إذا لحقه الرضا كسائر معاملاته . ثم إن هاهنا وردت روايات على صحة وقف الصبي الذي بلغ عشرا وكذلك وصيته وعتقه وهي : الأول : خبر زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال : ( إذا أتى على الغلام عشر سنين ، فإنه يجوز في ماله ما أعتق أو تصدق أو أوصى على حد معروف وحق فهو جائز ) ( 2 ) . الثاني : خبر جميل بن دراج عن أحدهما عليهما السلام قال : ( يجوز طلاق الغلام إذا كان
هامش
( 1 ) النساء ( 4 ) : 29 . ( 2 ) ( الكافي ) ج 7 ص 28 باب : وصية الغلام والجارية التي لم تدرك وما يجوز منها وما لا يجوز ح 1 ، ( الفقيه ) ج 7 ص 197 ح 5451 باب : الحد الذي إذا بلغه الصبي جازت وصيته ح 2 ، ( تهذيب الأحكام ) ج 9 ص 181 ح 729 باب : وصية الصبي والمحجور عليه ح 4 ، ( ( وسائل الشيعة ) ج 13 ص 321 من أحكام الوقوف والصدقات باب 15 ح 1 .
القواعد الفقهية — صفحة 279 | السيد البجنوردي / مهدي المهريزي - محمد حسين الدرايتي