تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القواعد الفقهية — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
ولكن الأولى أن يقال : ويشترط في الواقف أن يكون جائر التصرف وأن يكون مختارا غير مكره عليه ، لان البلوغ وكمال العقل مندرج في جواز التصرف ، فيتفرع على جواز التصرف أن يكون بالغا ، لأنه لا يجوز أمر الصبي حتى يحتلم ، وأن لا يكون مجنونا ، لأنه لا يجوز أمره حتى يفيق ، وأن لا يكون محجورا عليه بفلس أو سفه ، وأن لا يكون عبدا بدون إذن مولاه ، لعدم نفوذ أمر العبد بدون إذن مولاه ، وهو بنفسه لا يقدر على شئ وكل على مولاه . ويتفرع على اشتراط الاختيار أن لا يكون في وقفه مكرها مع عدم لحوق الرضا أولا : للاجماع وثانيا : لحديث الرفع ( 1 ) ، كما أن الاكراه مع عدم لحوق الرضا موجب لبطلان سائر عقوده وإيقاعاته كبيعه وهبته وصلحه وطلاقه وعتقه ، وذلك كله للاجماع المحصل الذي لم يخالف أحد ولحديث الرفع ، ولأنه ( لا يحل مال امرء مسلم إلا بطيب نفسه ) ( 2 ) . ولا شك في أن صدور الوقف عن المالك مع الاكراه وعدم لحوق الرضا به مرجعه إلى أن أكل الموقوف عليه لامله يكون من غير طيب نفسه . وأما بناء على ما قاله الشهيدان بل العلامة قدس سرهم ( 3 ) من عدم قصد المكره إلى وقوع مضمون العقد في الخارج فالامر أوضح . هذا فيما إذا لم يلحقه الرضا ، وأما فيما لحقه الرضا فإن كان وجه فساد عقد المكره وإيقاعه عدم القصد إلى وقوع مضمونه في الخارج - وأن العقود تابعة للقصود ففيه : أن القصد المعتبر في العقود هو أن يكون قصدا لانشاء المعنى باللفظ ، فإن كان المراد
هامش
( 1 ) ( الكافي ) ج 2 ص 335 باب ما رفع عن الأمة ح 2 ، ( الفقيه ) ج 1 ص 59 ح 132 باب : فيمن ترك الوضوء أو بعضه أو شك فيه ح 4 ، ( الخصال ) ص 417 ح 9 رفع عن هذه الأمة تسعة أشياء ، ( وسائل الشيعة ) ج 4 ص 1284 أبواب قواطع الصلاة باب 37 ح 2 . ( 2 ) الطوسي في ( الخلاف ) ج 3 ص 410 مسألة : 23 ، ( سنن الدارقطني ) ج 3 ص 26 ح 91 ، ( مسند أحمد ) ج 5 ص 72 ، ( سنن البيهقي ) ج 6 ص 100 باب : من غصب لوحا فأدخله في سفينة أو بنى عليه جدارا . ( 3 ) ( تذكرة الفقهاء ) ج 2 ص 428 فيما يشترط في الواقف .