تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القواعد الفقهية — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
فكما أن سائر النقل والانتقالات والتقلبات الشرعية لا يجوز - وعلى فرض إيجاد المالك لها تكون غير ممضاة من قبل الشارع فيكون باطلا - فكذلك الوقف مضافا إلى أن الوقف - بناء على ما ذكرنا - يحتاج إلى قصد القربة ، وكيف يتقرب بما هو ممنوع شرعا ؟ نعم بعد ارتفاع المنع من التصرف كما إذا فك الرهن - مثلا - أو أجاز المرتهن فلا مانع من وقفه ، وهذا واضح . وأما الشرط السابع : أي كونه مما يمكن إقباضه ، لأنه بناء على أن يكون القبض من شرائط صحة الوقف فواضح ، فإن المشروط لا يتحقق بدون شرطه . وأما بناء على أنه شرط اللزوم - كما رجحناه - فلانه لو لم يمكن إقباضه - كالطير في الهواء الشارد من عنده ولا يمكن إعادته ، أو الحيوان الآخر النافر الذي لا يمكن قبضه عادة ، أو العبد الآبق الذي حصل اليأس من عوده أو وجدانه أو التغلب عليه وأمثال ذلك - يكون تسبيل ثمرته لغوا بل لا ثمرة له كي يسبل . تنبيه : ما ذكرنا في الشرط الخامس أنه لا بد وأن يكون للعين الموقوفة منفعة محللة كي يكون التسبيل بلحاظها ، لا يلزم أن تكون تلك المنفعة لها فعلا ، بل يكفي في صحته كونها لها ولو بعد مدة ، فلو وقف بستانا غرس فيه النخيل وهي صغار لا تحمل إلا بعد سنين ، فهذا الوقف صحيح باعتبار تلك المنافع التي لها قوة الوجود ، وإن كان وجودها بعد عشر سنين مثلا ، وهكذا الحال في سائر الموارد . المطلب الرابع في شرائط الواقف قال في الشرائع : ويشترط فيه البلوغ وكمال العقل وجواز التصرف ( 1 ) .
هامش
( 1 ) ( شرائع الاسلام ) ج 2 ص 213 .
القواعد الفقهية — صفحة 277 | السيد البجنوردي / مهدي المهريزي - محمد حسين الدرايتي