الكلي بقسميه - أي سواء أكان في ذمته أو في ذمة غيره - إجماعي لا خلاف فيه .
وأما الشرط الثاني : أي كونه مملوكا ، لان غير المملوك إما لأنه ليس مما يملك
كالخنزير وكلب الهراش ، لأنه ليس له منفعة يسبله .
وإما من جهة أنه ملك غيره ،
فتصرفاته فيه غير نافذة .
وأما مسألة الفضولي فقد تقدم الكلام فيه .
وأما الشرط الثالث : أي يمكن الانتفاع بها مع بقائها ، فلو كان من المأكولات
والمشروبات حيث أن الانتفاع بها بإتلافها أكلا أو شربا فلا يصح وقفها ، لعدم
تصوير حبس العين فيها مع تسبيل ثمرتها ، وهذا واضح جدا .
وأما الشرط الرابع : وهي أن يكون له البقاء مدة معتدة بها ، من جهة عدم صدق
تحبيس الأصل وتسبيل ثمرته ، مع عدم بقاء مدة معتدة بها ، فلا يصدق هذا المعنى على
وقف الورد للشم ، لعدم بقائه مدة يصدق عليه حبس الأصل وتسبيل ثمرته عرفا .
وأما الشرط الخامس : أي كانت للعين الموقوفة منفعة محللة ، كي يصدق عليه
التسبيل ، خصوصا إذا كان صحة الوقف مشروطا بقصد القربة ، فإذا كانت المنفعة التي
يقفها لأجل تسبيل تلك المنفعة محرمة فكيف يتقرب بمثل هذا الوقف إلى الله وكيف
يقال : إن الواقف سبلها في سبيل الله تعالى ؟ وهذا الأخير بناء على ما استظهرنا من
التسبيل أن المراد من هذه الكلمة جعلها في سبيل الله تعالى .
وأما الشرط السادس : وهو أن لا يكون متعلقا لحق الغير المانع عن التصرف .
ووجه هذا الاشتراط واضح ، لأنه إذا كانت العين لا يجوز التصرف فيها ببيع أو هبة أو
صلح أو غير ذلك بواسطة كونها متعلقا لحق الغير ، كالعين المرهونة أو الأعيان التي
تركها الميت مع كون دينه مستوعبا لتمام التركة ، فبناء على الانتقال إلى الورثة ولكن
متعلقة لحق الديان ، وكالأموال غير المخمسة أو غير المزكاة بناء على كونها متعلقة لحق
السادات أو لحق الفقراء وأمثال المذكورات .
القواعد الفقهية — صفحة 276
مساهمون: السيد البجنوردي
ص٢٧٦