تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القواعد الفقهية — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
المطلب الثالث في شرائط الموقوف وهي أن يكون عينا مملوكا يمكن الانتفاع بها مع بقائه ، وأن يكون لها البقاء مدة معتدة بها ، وأن يكون نفعه محللا ، وأن لا يكون متعلقا لحق الغير ، بحيث يكون ذلك الحق مانعا عن التصرف فيها وأن تكون مما يمكن إقباضها . أما الشرط الأول : فلانه لو كان منفعة فلا يمكن تحقق حقيقة الوقف الذي هو عبارة عن حبس الأصل وتسبيل ثمرته ، لان تسبيل الثمرة ينطبق على نفس أصل الموقوف الذي هي المنفعة ، فلا يبقى له أصل حتى يحبس . فبناء على هذا الشرط لا يصح وقف المنافع ، كمنفعة الدار أو الدكان أو الخان التي ملكها بالإجارة ، وإن كانت لمدة طويلة . وأيضا لا يصح أن يكون دينا في ذمة غيره ، كما لو كان له شيئا في ذمة غيره . وأيضا لا يصح أن يكون كليا في ذمة نفسه . والوجه فيهما أيضا عدم صحة اعتبار الحبس ولو في عالم الاعتبار ، لان الكلي في ذمة غيره أو في ذمة نفسه حيث أنه غير معين ، فلا معنى لحبسه وتسبيل ثمرته . وقياسه على صحة وقوع البيع والصلح عليه لا وجه له ، وذلك من جهة أن تلك النواقل الشرعية مفادها نقل ما في ذمته إلى الغير ، فيملك ذلك الغير في ذمته ذلك الكلي ، أو نقل ما بملكه في ذمة الغير إلى غيره ، ولا يتصور مانع في كلا الفرضين ، بخلاف الوقف ، فإن تحققه موقوف على حسب شئ تكون له ثمرة وتسبيل ثمرته ، ومثل ذلك في الكلي الذي في ذمته أو يملكه في ذمة غيره ليس له اعتبار عقلائي . وإن شئت قلت : كما أنه لا يحبس الكلي وطبيعة صرف وجود الانسان مثلا في الحبس التكويني كذلك يكون الامر في الحبس التشريعي . وإن أبيت إلا عن إمكانه وعدم وجود مانع في البين ففي الاجماع غنى وكفاية ، حيث أن عدم صحة الوقف
القواعد الفقهية — صفحة 275 | السيد البجنوردي / مهدي المهريزي - محمد حسين الدرايتي