وأما الاعتذار عن ذلك وتوجيهه - بان كون هذا اليمين على المدعى على الميت
باعتبار كونه منكرا لدعوى المتوهمة من قبل الميت ، بمعنى : ان الميت لو كان حيا فلربما
يدعي عليه الوفاء لدينه وحقه ، فيكون المدعي على الميت بالنسبة إلى هذه الدعوى
المحتملة الفرضية منكرا ، فمن هذه الجهة يكون عليه اليمين - لا يخلو من غرابة .
وأما مدرك هذا الحكم - أي : يمين المدعي على الميت مضافا إلى الاجماع
الاخبار المروية عن أهل بيت العصمة ( ع ) .
منها : موثقة عبد الرحمن التي رواها المشائخ الثلاث قال : قلت للشيخ ( 1 ) ( ع ) . . .
وفيها : " فإن كان المطلوب بالحق قد مات ، فأقيمت عليه البينة فعلى المدعي اليمين
بالله الذي لا إله إلا هو لقد مات فلان وان حقه لعليه ، فان حلف والا فلا حق له ،
لأنا لا ندري لعله قد أوفاه ببينة لا نعلم موضعها ، أو غير بينة قبل الموت ، فمن ثم
صارت عليه اليمين مع البينة فان ادعى بلا بينة فلا حق له ، لان المدعى عليه ليس
بحي ، ولو كان اليمين عليه ، فمن ثم لم يثبت الحق ( 2 ) .
ومنها : صحيح الصفار ، كتب محمد بن الحسن الصفار إلى أبى محمد الحسن بن
علي : هل تقبل شهادة الوصي للميت بدين له على رجل مع شاهد اخر عدل ؟ فوقع :
إذا شهد معه اخر عدل فعلى المدعي يمين " . وكتب : أيجوز للوصي ان يشهد لوارث
الميت صغيرا أو كبيرا وهو القابض للصغير وليس للكبير بقابض ؟ فوقع ( ع ) : نعم ،
وينبغي للوصي ان يشهد بالحق ولا يكتم الشهادة . وكتب : أو تقبل شهادة الوصي
على الميت مع شاهد اخر عدل ؟ فوقع : " نعم من بعد يمين " ( 3 ) .
هامش
1 - يعني أبا الحسن الأول عليه السلام .
2 - " الكافي " ج 7 ، 415 ، باب من ادعى على ميت ، ح 1 ، " الفقيه " ج 3 ، ص 63 ، ح 3343 ، باب الحكم
باليمين على المدعى . . . . ، " تهذيب الأحكام " ج 6 ، ص 229 ، ح 555 ، باب كيفية الحكم والقضاء ، ح 6 ،
" وسائل الشيعة " ج 18 ، ص 172 ، أبواب كيفية الحكم وأحكام الدعوى ، باب 4 ، ح 1 .
3 - " الكافي " ج 7 ، ص 394 ، باب شهادة الشريك والأجير والوصي ، ح 3 ، " الفقيه " ج 3 ، ص 73 ، ح 3362 ،
باب شهادة الوصي للميت و . . . ، " تهذيب الأحكام " ج 6 ، ص 247 ، ح 26 ، باب البينات ، ح 31 ، " وسائل
الشيعة " ج 18 ، ص 273 ، أبواب كتاب الشهادات ، باب 28 ، ح 1 .