دون أن يكون عليه البينة أو ليست كذلك ؟ يحتاج إلى بحث طويل .
وقد وقع الكلام والبحث والنقض والابرام عن كل منها في محله وبابه والغرض
هاهنا الإشارة إلى تلك الموارد لا تحقيق الحال فيها ، فإنه خارج عن طور هذا الكتاب .
هذا كله كان في تخصيص الجملة الأولى من هذه القاعدة ،
واما التخصيصات الواردة على الجملة الثانية :
فمنها : يمين الاستظهار وهو عبارة : عن يمين المدعي في الدعوى على الميت ،
وادعى الشهيد الثاني ( قده ) عليه الاجماع ( 1 ) ، بأنه من كان له دعوى على الميت إما أن يكون
له بينة على ما يدعيه أم لا ، فإن لم تكن له بينة فدعواه ساقطة ، وإن كانت له
البينة على ذلك فعليه اليمين استظهارا .
اما كون هذا اليمين تخصيصا للقاعدة فوجهه واضح ، أما أولا فلأنهم ذكروا ان
المبتدأ المعرف باللام محصور في الخبر ، كقولهم : الكرم والفصاحة في العرب ، والصنعة
في الصين ، فبناء على هذا يكون مفاد هذه القاعدة - التي هي عين مضمون الحديث
الشريف - ان البينة محصورة في المدعي وليست لغيره ، وهذا مضمون الجملة الأولى
من هذه القاعدة - وقد ذكرنا موارد تخصيصها أو الموارد التي توهم انها كذلك - وان
اليمين محصور في المنكر ، فكون اليمين على المدعي وإن كان من باب الاستظهار
تخصيص لهذه الكلية أي : الجملة الثانية .
وأما ثانيا : فمن جهة ان التفصيل قاطع للشركة ، فبحكم هذه القاعدة تكون
البينة مختصة بالمدعي ، واليمين مختص بالمنكر ولا شركه بينهما في شئ منهما ، فيكون
الحكم على المدعى على الميت باليمين استظهارا مخصصا للجملة الثانية .
هامش
1 - " الروضة البهية " ج 3 ، ص 104 .