أم لا ؟ فلا أصل يثبت وجود الزكاة فيه ، لان هذا المال الموجود لم يكن في زمان من
الأزمنة كون الزكاة فيه معلوم الوجود حتى يستصحب في ظرف الشك ، لأنه من
الممكن أن يكون هذا ما عدا مقدار الزكاة .
وهذا إذا كانت من قبيل الكلي في المعين واضح ، وهكذا لو كانت من قبيل حق
الرهانة ، أو من قبيل منذور الصدقة نعم لو كانت الزكاة من قبيل الإشاعة في المال
الزكوي فللاستصحاب مجال ولكنه خلاف التحقيق كما بين في محله .
هذا ولكن الانصاف انه لو كانت الدعوى في الدفع وعدمه ، فلا فرق بين أن يكون
مصب الدعوى هو الدفع أو يكون في أن هذا المال الموجود فيه الزكاة أم لا ؟
وذلك من جهة انه بعد القطع بتعلق الزكاة بهذا المال الشخصي ، فاحتمال أداء الزكاة أو
احتمال اخراج مقدار الزكاة عنه لا يخرج القضية المشكوكة عن الوحدة العرفية مع
المتيقنة .
ولكن الروايات والاجماع المدعي في المقام حاكمان على هذا الاستصحاب على
تقدير شمول اطلاقهما لمورد دعوى الدفع .
ثم إنهم ذكروا موارد أخر لعدم كون البينة على المدعي وتخصيص هذه القاعدة
بالنسبة إلى جملتها الأولى ، كدعوى الذمي اسلامه قبل حلول وقت الجزية للتخلص
عنها ، وكدعوى الحربي الذي نبت الشعر على عانته ان انباته بعلاج حتى لا يكون
امارة البلوغ فيقتل ، وكدعوى البلوغ لصحة معاملاته أو لغرض اخر ، وكدعوى
الاعسار في بعض صور المسألة ، فقالوا بقبول قولهم ودعواهم بدون البينة ، غاية الأمر
في بعضها مع اليمين ، وفى بعضها الاخر بغير اليمين أيضا .
وقالوا أيضا في موارد أخر بقبول قول المدعي من دون أن يكون عليه البينة
تركنا ذكرها خوفا من الإطالة .
وعلى كل التحقيق في هذه الموارد ، وانه هل هي من موارد سماع قول المدعى من
القواعد الفقهية — صفحة 103
مساهمون: السيد البجنوردي
ص١٠٣