تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القواعد الفقهية — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
منها : ان الأمين مطلقا - سواء أكانت أمانته شرعية أو مالكية - إذا ادعى التلف لما في يده ليس عليه البينة ، بل يقبل قوله وليس عليه إلا اليمين إذا ادعى عليه الاتلاف ، ويكون مخصصا لقاعدة البينة على المدعي واليمين على من أنكر بالنسبة إلى جملتها الأولى . وفيه : انه قد تقدم في الجزء الثاني من هذا الكتاب في شرح قاعدة عدم ضمان الأمين ( 1 ) نفى ضمان اليد عن الأمين مطلقا سواء أكانت الأمانة شرعية أو مالكية ، لان يده يد المأذون من قبل المالك أو من قبل الشارع فالتلف في يده لا يوجب الضمان إلا مع التعدي والتفريط ، أو يكون اتلافا من قبل ذي اليد من دون اذن المالك في الاتلاف ، فالموجب لضمان الأمين أحد الامرين : أما اتلافه لما في يده أو التعدي والتفريط منه ، والأصل عدمهما ، فلا بد للمالك المدعي لضمانه من اثبات أحد الامرين ، فيكون المالك مدعيا للضمان والأمين منكر . وان شئت قلت إن المالك يدعى أحد الامرين : إما التعدي والتفريط وإما الاتلاف فعليه البينة على ذلك ، وان لم يكن له بينة فله ان يحلف الأمين المنكر على عدم صدور كلا الامرين منه على قول ، وعلى القول الآخر لا شئ على الأمين إلا أن يقيم المالك البينة على صدور أحد الامرين منه ، فلا تخصيص في هذا المورد لكلتا الجملتين ، بل الحكم في الأمين على طبق كلتاهما . ومنها : دعوى الودعي رد الوديعة إلى مالكها مع انكار المالك ، فالمشهور قائلون بقبول قوله من غير أن تكون عليه البينة ، مع أنهم لا يقولون بذلك في سائر الأمانات المالكية ، وإذا ادعى المستعير رد ما استعاره لا يقبل قوله بدون البينة ، وكذلك المستأجر لو ادعى رد ما استأجره ، أو المرتهن ادعى رد العين المرهونة ، أو الوكيل لو ادعى رد ما وكل في بيعه مثلا ، لا تقبل دعوى جميعهم إلا بالبينة ، فيكون قبول قول الودعي بدون
هامش
1 - " القواعد الفقهية " ج 2 ، ص 7
القواعد الفقهية — صفحة 100 | السيد البجنوردي / مهدي المهريزي - محمد حسين الدرايتي