كان المراد من بناء العرف بنائهم على ترتيب آثار الحيض على دم المشكوك الحيضية
عملا ، فيحتاج حجية هذه البناء منهم على إمضاء الشارع على فرض تحقق هذا البناء
منهم ، مع أن تحقق مثل هذا البناء في غير مورد الأمارات الشرعية كالعادة ووجود
الصفات وغيرهما لا يخلو من تأمل وإشكال .
وأما في موارد العادة ، أو فيما إذا كان الدم بصفات الحيض فإرجاع الشارع إليهما
وإن كان مسلما ، ولكن لا ربط له بقاعدة الإمكان ، بل إرجاعه إليهما يكون رادعا
لقاعدة الإمكان . وأيضا لا أثر في أخبار الباب من الإرجاع إلى قاعدة الإمكان عند
فقد العادة وعدم الصفات ، مع أنه لو كانت القاعدة بمعنى بناء العرف المذكور ممضاة من
قبل الشارع لكان يقتضي الارجاع إليها أيضا ، خصوصا عند فقدهما .
والحاصل أن عدم ارجاع الشارع إليها - في مورد الشك في حيضية الدم الخارج
من مدخل الرحم خصوصا بعد فقد العادة والصفات - دليل على عدم إمضائه لهذه
البناء على تقدير تسليم وجودها .
الثالث : سيرة المتشرعة بما هم متشرعة لا بما هم عقلاء على ترتيب آثار
الحيض على الدم المشكوك كونه حيضا ، ولا شك في أن السيرة العملية من المتشرعة
بما هم متشرعة مثل الإجماع والاتفاق القولي كاشف قطعي عن رأي الإمام ( ع ) لأنها
في الحقيقة إجماع عملي من المتشرعة أعم من أن يكونوا فقهاء مجتهدين أم كانوا من
العوام . وملاك الحجية وهو الاستناد وكونه مسببا عن رأي المعصوم في كليهما واحد .
وفيه : مضافا إلى عدم معلومية هذا الاتفاق منهم بمجرد كون الدم مشكوك
الحيضية ، وعلى تقدير تحققه فلعله من جهة وجود أمارة من العادة أو الصفات أو
غيرهما احتياطا فيها يمكن الاحتياط .
. ثانيا : كاشفية السيرة عن رأي الإمام ( ع منوطة باتصالها إلى زمان المعصوم
ولا طريق إلى إثبات ذلك . نعم لو تحققت السيرة من المتشرعة - بما هم متشرعة من
القواعد الفقهية — صفحة 28
مساهمون: السيد البجنوردي
ص٢٨