الأعظم الأنصاري ( قدس سره ) .
فنقول : استدلوا عليها بأدلة :
الأول : الأصل ، وتقريبه من وجوه : الأول أن الظاهر أن الدم الذي يقذفه الرحم
من غير علة هو دم الحيض ، فيكون من قبيل ظهور الألفاظ بالنسبة إلى مرادات
المتكلمين بها .
وفيه : أن حجية الظهورات في باب الألفاظ من جهة بناء العقلاء في محاوراتهم
على بيان مراداتهم بما هو ظاهر اللفظ وترتيب الأثر عليه ، ولم يردع الشارع عن هذه
الطريقة ، بل سلك هو أيضا في محاوراته هذا المسلك ولم يخترع طريقا آخر بل حاله
حال أهل المحاورة والعرف في مقام الإفادة والاستفادة . فباب ظواهر الألفاظ أجنبي
عن المقام ، إذ أن الحيض أمر تكويني خاص كسائر ما يترشح من الإنسان بل مطلق
الحيوان ، فحمله على ترشح خاص يحتاج إلى دليل وأمارة عليه ، ولا ظهور لذلك في
حد نفسه أصلا وعلى فرض أن كان ، يحتاج إلى دليل على حجية هذا الظهور وليس
شئ في البين .
وأما إن كان المراد به الغلبة فصغرى وكبرى ممنوعة ، لأنه قل من امرأة لا تبتلى
بالاستحاضة ، مضافا إلى وجود دماء آخر في الرحم غير الحيض والاستحاضة ،
وعلى فرض وجود الغلبة لا دليل على اعتبارها
وأما إن كان المراد به أن مقتضى أصالة السلامة هو أن الدم الذي يقذفه الرحم
السالم حيض .
ففيه أنه لا دليل أولا على أن مقتضى السلامة أن الدم الخارج من الرحم السالم
حيض ، إذ الدم الخارج منه يمكن أن يكون حيضا ويمكن أن لا يكون ، إذ كثيرا ما
يخرج من الرحم السالم غير الحيض من سائر الدماء كما هو واضح بالعيان .
وثانيا على فرض كونها مقتضيا لذلك فليس من قبيل العلة التامة بحيث يقطع
القواعد الفقهية — صفحة 25
مساهمون: السيد البجنوردي
ص٢٥