الخارج من الرحم أنه حيض ، إلا إذا علم عدم كونه حيضا بواسطة الأدلة والأمارات .
ومرجع هذا الدليل إلى مراجعة العرف في تشخيص مصاديق مفهوم الذي جعله
الشارع موضوعا لحكمه ، مثلا جعل الشارع مفهوم ( الغناء ) موضوعا للحرمة ، فإذا
شك في صوت أنه من مصاديق الغناء فالمرجع في تشخيص المصداق لذلك المفهوم هو
العرف ، فإذا كان بناء العرف مثلا على أن كل صوت شك في أنه غناء فهو غناء ، فهدا
البناء من أهل العرف حجة على كونه غناء .
وفيما نحن فيه أيضا كذلك ، إذا كان بناء عرف النساء أن كل دم لم يعلم أنه
استحاضة أو دم آخر غير دم الحيض فهو من مصاديق مفهوم الحيض الذي هو
مفهوم عرفي ، لا أنه من مخترعات الشارع الأقدس .
وفيه أولا : أن أمر تطبيق المفهوم على المصاديق ليس بيد العرف ، وإنما المرجع هو
العرف في تعيين المفاهيم وفهم المراد منها ، وأما تطبيق المفهوم على المصداق فهو دقي
وبيد العقل . نعم قد يكون الشك في الصدق من جهة عدم معرفة حدود المفهوم من
حيث السعة والضيق ، ويسمى بالشك في الصدق مقابل الشبهة المصداقية ، ففي مثل
هذا المورد لا بأس بمراجعة العرف ، لأنه في الحقيقة يرجع إلى تعيين حدود المفهوم ،
ويكون المناط فيه فهم العرف .
وأما في مثل المقام - من أن منشأ الشك أمور خارجية أو احتمال فقدان شرط
شرعي أو قيد أو وجود مانع كذلك بناء على جريان هذه القاعدة في الشبهة الحكمية -
فليس من تلك الجهة ، أي من جهة الشبهة الصدقية قطعا .
هذا ، مضافا إلى أن ظاهر هذه القاعدة - كما تقدم بيان حكم الشك - في الحيض
وأن الوظيفة العملية في ظرف الشك ما هو ؟ وبناء العرف في هذا المقام لا أثر له ، ولو
صح ما ذكرنا من مراجعة العرف في مقام تشخيص مصاديق المشتبهة للمفاهيم
فيكون بناؤهم رافعا للشك وأمارة على الحيض إن كانت الشبهة موضوعية . وأما لو
القواعد الفقهية — صفحة 27
مساهمون: السيد البجنوردي
ص٢٧