والأحكام وغير ذلك ؟ فقال : لا ، هما يجريان في ذلك مجرى واحد ) الحديث ( 1 ) .
ولا يخفى أن ما ذكره في هذا الحديث من الفرق بين المؤمن والمسلم لا يدل على
عدم اتحادهما ، بل المراد من الإيمان الذي وصفه عليه السلام بما ذكره من الاستقرار في
القلب ، والعمل بالطاعة لله عز وجل ، والتسليم لأمره هو أعلى مراتب الإيمان
والإسلام ، ولا شك في أنه كان للإسلام والإيمان في زمان نزول هذه الآية معنى واحد ،
وفي كثير من الموارد من القرآن العظيم استعملا بمعنى واحد ، فالمؤمن في قوله تعالى :
( لن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا ) ( 2 ) يشمل جميع فرق المسلمين .
وأما عموم هذا الحكم لأطفال الكفار والمسلمين ، بمعنى أن بيع عبد المسلم من
أطفال الكفار أو بيع طفل المسلم الذي هو عبد من الكفار هل يجوز أم لا ؟
الظاهر هو الشمول من الطرفين ، أي لا يجوز بيع أطفال المسلمين الذين هم عبيد
من الكفار ، ولو كان المشتري الكافر طفلا ، لوحدة الملاك والمناط ولو قلنا بعدم شمول
لفظة ( الكافرين ) و ( المؤمنين ) لأطفال الطرفين ، مع أنه لا وجه للقول بعدم الشمول ،
لأنه أي فرق في نظر العرف بين من كان عمره أقل بساعة عن حد البلوغ وبين من لا
يكون .
اللهم إلا أن يدعي أن الشارع استعمل لفظ ( المسلم ) فيمن كان بالغا وأظهر
الاعتقاد بما ذكرنا ، ولفظ ( الكافر ) في البالغ غير المعتقد .
ولكن أنت خبير بأن هذه الادعاء لا يخلو من غرابة .
ثم إنهم استثنوا من عدم جواز بيع العبد المسلم على الكافر موارد :
منها : فيما إذا كان الشراء سببا للانعتاق ، أي كان العبد أو الأمة ممن ينعتق على
المشتري الكافر ، لكونه من أقاربه الذين شرع هذا الحكم في حقهم .
هامش
( 1 ) ( الكافي ) ج 2 ، ص 26 ، باب ان الإيمان يشرك الإسلام و . . . ح 5
( 2 ) النساء ( 4 ) : 141 .