مثلا - وإن كان هذا التسلط بجعل المالك المسلم - يكون علوا وسبيلا عليه .
وأما وقف العبد المسلم على الكافر ، فقد يقال بأن حال الوقف حال الإجارة فيما
ذكرنا من الأقوال ، من المنع مطلقا ، والجواز كذلك ، والتفصيل الذي ذكرنا . واخترنا من
المنع فيما يوجب الذل والهوان وعلو الكافر وسبيله على المسلم ، والجواز فيما عدا ذلك .
ولكن الظاهر أنه بناء على القول يكون العين الموقوفة ملكا للموقوف عليهم فلا
تصح مطلقا ، لأن نفس كون المسلم ملكا للكافر علو للكافر عليه ، وأي علو أعظم
من كونه مالكا والمسلم مملوكا له ، وقد تقدم هذا الكلام .
نعم لو قلنا بعدم كون عين الموقوفة ملكا للموقوف عليهم فلا بأس بما اخترناه
من التفصيل ، كما أنه لو وقف عبده المسلم على تعليم أقاربه الكفار أو معالجة مرضاهم
فلا منع وأما لو وقف على خدمتهم بأن يكون خادما أو خادمة في بيتهم مثلا فلا
يجوز .
ثم إنه لا فرق فيما ذكرنا من موارد الجواز والمنع بين فرق المسلمين ممن يقرون
ويعترفون بنبوة نبينا محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأن كلما جاء به من الأحكام الشرعية حق .
وبعبارة أخرى : الإسلام والإيمان هو شهادة أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا
رسول الله ، والاعتراف بوجوب الصلاة ، والزكاة ، والصوم ، والحج ، وبهذا تحقن الدماء ،
وعيها جرت المواريث وجاز النكاح .
ويدل على هذا ما رواه حمران بن أعين - كما في الكافي - عن أبي جعفر ( ع ) قال :
سمعته يقول : ( الإيمان ما استقر في القلب ، وأفضى به إلى الله عز وجل ، وصدقه العمل
بالطاعة لله والتسليم لأمره . والإسلام ما ظهر من قول أو فعل ، وهو الذي عليه
جماعة الناس من الفرق كلها ، وبه حقنت الدماء ، وعليه جرت المواريث وجاز
النكاح ، واجتمعوا على الصلاة والزكاة والصوم والحج ، فخرجوا بذلك من الكفر
وأضيفوا إلى الإيمان ، إلى أن قال : فهل للمؤمن فضل على المسلم في شئ من الفضائل
القواعد الفقهية — صفحة 201
مساهمون: السيد البجنوردي
ص٢٠١