راجعا إلى سائر المسلمين . كل ذلك لأجل نفي السبيل للكافرين على المؤمنين في الآية
الشريفة ، ولا شك في أن الولاية والتأمر والتحكم على المسلمين سبيل وعلو من
الكفار عليهم فمنفي بالآية والرواية .
ومنها : عدم توقف صحة نذر الولد المسلم على إذن أبيه الكافر ، بناء على توقف
صحة نذر الولد على اذن الوالد المسلم ، وعدم تمكن الوالد الكافر من حل نذر ولده
المسلم ، وإن قلنا بأن للوالد المسلم حل نذر ولده : وذلك من جهة أن تمكنه من حل
نذره أو توقف صحة نذره على إذن والده الكافر سبيل للكافر على المسلم .
ومنها : عدم جواز جعله متوليا على الوقف الذي راجع إلى المسلمين ، كالمدارس
الدينية التي وقف على طلاب العلوم الدينية ، فكون الكافر متوليا عليها يرجع إلى أن
دخول الطلاب فيها وبقاءهم فيها يكون بإذن ذلك الكافر المتولي ، وفي أي وقت له حق
أن يخرج الطالب عن المدرسة .
وكذلك كون الكافر متوليا على المستشفى الذي يكون وقفا على مرضى
المسلمين ، ومعلوم أن جعل الكافر متوليا على ذلك المستشفى أو تلك المدارس يرجع
إلى أن يكون له السبيل على المسلمين ، فلا يجوز بحيث يكون الخروج والدخول فيها
بإذن ذلك المتولي سبيل للكافر على المسلم وعلو له عليه ، المنفيان بالآية والرواية .
وهكذا الحال والكلام في المدارس التي توقف على أولاد المسلمين لتربيتهم
وتعليمهم ، بل الكليات كذلك ، فلا يجوز جعل الكافر عميدا لها .
فالمراد من عدم الجواز في هذه الموارد عدم الصحة ، لا الحرمة التكليفية فقط :
لأن جعل الصحة من طرف الشارع في هذه الموارد يلزم منه السبيل والعلو للكافر
على المسلم ، وقد بينا في معنى الآية أن ظاهرها عدم تشريع الشارع حكما يلزم من
ذلك التشريع والجعل سبيل للكافر على المسلم .
ومنها : عدم ثبوت حق الشفعة والأخذ بها للكافر فيما إذا كان المشتري مسلما
القواعد الفقهية — صفحة 205
مساهمون: السيد البجنوردي
ص٢٠٥