ولكن أنت خبير أن خروج هذا المورد عن تحت عموم الآية والحديث الشريف
بالتخصص لا بالتخصيص ، ويكون خروجا موضوعيا ، لما ذكرنا من أن المراد من
السبيل نفي الملكية المستقرة ، فالملكية غير المستقرة التي هي موضوع للانعتاق لقوله
عليه السلام ( إذا ملكوا أعتقوا ) ، أو قوله ( ع ) ( إذا ملكن أعتقن ) ( 1 ) .
ولا شك في أن نسبة الحكم والموضوع كنسبة العلة والمعلول التقدم والتأخر
بينهما رتبي ، وإلا فحسب الزمان لابد وأن يكونا متحدين ، فمثل هذه الملكية لا يعد
سبيلا وتكون خارجة عن مفهوم السبيل بل العلو قطعا .
ولا يتوهم أن الشئ لا يمكن أن يكون علة انعدام نفسه ، فكيف صارت الملكية
سببا للانعتاق ؟
وذلك من جهة ما قلنا إن الملكية موضوع للانعتاق ، بمعنى أن الشارع حكم على
ما صار ملكا له بالانعتاق ، ولعله هذا هو المراد من قولهم بالملكية آنا ما ، وإن كان
لا يخلو عن مسامحة ما .
فبناء على ما ذكرنا لا يبقى مجال لعد هذا المورد من موارد الاستثناء .
ومنها : من أقر بحرية مسلم ثم اشتراه ، وأنه يؤخذ بإقراره ويصير حرا ظاهرا ،
وإن كان بحسب الواقع عبدا .
نعم يرد هاهنا إشكال ، وهو العلم بفساد البيع إما لكونه حرا ، وإما لكفر
المشتري .
اللهم إلا أن يقال : إنه على تقدير كونه واقعا عبدا فالبيع صحيح وليس كفر
المشتري مانعا عن صحة مثل هذا البيع ، لعدم صدق السبيل مع الأخذ بإقراره
وصيرورته حرا ولو ظاهرا .
هامش
( 1 ) ( تهذيب الأحكام ) ج 8 ، ص 243 ، ح 877 ، باب العتق وأحكامه ، ح 110 ، ( وسائل الشيعة ) ج 13 ، ص 29 ،
أبواب بيع الحيوان باب 4 ، ح 1 .