بيته .
هذا ، مضافا إلى أنه ليس المناط في عدم الجواز سيطرة الكافر على المسلم ، بل
المناط كل المناط في عدم صحه الإجارة هو حصول العلو والسبيل للكافر على
المسلم .
ولا شك في أن في بعض الموارد يحصل العلو والسبيل للكافر على المسلم ، سواء
أكان الأجير حرا أو عبدا ، كما لو كان المسلم خادما أو خادمة عنده
وكذلك أيضا لا شك في عدم حصول هذين الأمرين مطلقا ، أي سواء أكان
الأجير حرا أو عبدا ، كما أنه لو استأجر الكافر مسلما لتعليم نفسه أو أولاده ، أو
طبيبا مسلما لمعالجة نفسه أو مرضاه ، بل ربما يكون في بعض الموارد عزا وعلوا
للمسلم الأجير عليه .
فلابد وأن ينظر إلى موارد الإجارات وأنه هل يحصل من كون المسلم أجيرا
للكافر ذلا وهوانا له بحيث يكون الكافر علوا عليه من ناحية هذه الإجارة أم لا ؟
ففي الأول لا تصح الإجارة دون الثاني . ولا فرق في ذلك بين الحر والعبد ، ولا بين
أن يكون وقوع الإجارة على ما في الذمة أو على العمل الخارجي .
وأما الإعارة ، فحيث أنه لا بد وأن يكون المعار مملوكا ، فالتفصيل الذي كان في
الإجارة - بين الحر والعبد - لا مجال هاهنا . وكذلك التفصيل الذي كان في الإجارة بين
أن يكون واقعا على الذمة أو واقعا على العمل الخارجي ، لعدم اشتغال ذمة المعير
بشئ .
وعلى كل فالحق في إعارة العبد المسلم للكافر - أيضا مثل الإجارة - هو أنه لو
كانت مستلزمة لذل المسلم وهوانا بالنسبة إلى الكافر ، أو كانت موجبة لعلو الكافر
فلا تصح ، كما أنه لو أعاره عبده المسلم أو أمته المسلمة ليكون خادما أو خادمة في
بيته ، أو شغل آخر من الأشغال الذي يكون موجبا لعلو الكافر عليه .
القواعد الفقهية — صفحة 199
مساهمون: السيد البجنوردي
ص١٩٩