استأجره للتعلم عنده فليس هناك علو أو سبيل للمستأجر الكافر على المسلم قطعا .
وصرف استحقاقه التعليم عليه بواسطة عقد الإجارة ليس علوا عليه قطعا ، وإلا
ينسد باب جملة من المعاملات بين الكافر وبين المسلم إن لم نقل بانسداد أبواب
جميعها ، بل ربما يكون بعض الإجارات الواقعة بينهما عزا وعلوا للمسلم عليه كما هو
واضح .
كما أن القول الثالث ، أي التفصيل بين الوقوع على الذمة فتصح ، والوقوع على
العمل الخارجي فلا تصح ، من جهة أن اشتغال ذمة المسلم للكافر علو وسبيل له على
المسلم .
ففيه : أنه ليس كل اشتغال ذمة علو وسبيل من الذي اشتغلت الذمة له على من
اشتغلت ذمته ، بل ربما يكون بالعكس ، كما ذكرنا في مسألة الإجارة على التعليم . هذا ،
مضافا إلى القطع بوقوع معاملات بين المسلمين وبين الكفار مع اشتغال ذمة المسلمين
لهم من زمان صاحب الشريعة ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إلى زماننا هذا ، بل ربما كان يقع مثل هذه المعاملة
بين نفسه ( ص ) وبينهم .
وأما القول الرابع : أي التفصيل بين الحر والعبد وإن كان له وجه ، من جهة أن
العبد مملوك ويقع تحت اليد ، فبعد أن استأجره الكافر من مولاه وتسلمه للعمل عنده
خصوصا إذا كان للخدمة بل يكون خادما عنده - فلا شك في صدق السبيل والعلو
لأن معنى اليد هي السيطرة والسلطنة الخارجية على الشئ ولو كان غاصبا ، فضلا عما
إذا كانت يده عليه بحق .
ولكن أنت خبير بأن هذا المعنى لا يختص بإجارة العبد ، بل ربما تحصل السيطرة
والسلطنة العرفية وإن لم يكن عبدا ، كما لو آجر الولي الطفل غير البالغ على الكافر ،
خصوصا إذا كان للخدمة عنده . بل ربما يحصل هذا المعنى - أي السيطرة الخارجية -
ولو كان حرا بالغا ، كما لو كانت الحرة امرأة استأجرها الكافر لأن تكون خادمة في
القواعد الفقهية — صفحة 198
مساهمون: السيد البجنوردي
ص١٩٨