وجود الزنا ، واختلافهم إنما هو في فعلها لا في فعله . وقيل : يحد الشهود ،
لتغاير الفعلين ( 1 ) ، وهو أوجه ، ولا حد عليها إجماعا .
ثم إن أوجبنا الحد بشهادتهم لم يحد الشهود ، وإلا حدوا .
ويحتمل أن يحد شهود المطاوعة ، لأنهما قذفا المرأة بالزنا ولم تكمل
شهادتهم عليها دون شاهدي الإكراه ، لأنهما لم يقذفا وقد كملت شهادتهم ،
وإنما انتفي عنه الحد للشبهة .
ولو شهد اثنان بأنه زنى وعليه قميص أبيض واثنان أن عليه قميصا أسود
ففي القبول نظر .
ولو شهد اثنان وأقر هو مرتين لم يجب الحد .
الثالث اتفاقهم على الحضور للإقامة دفعة : فلو حضر ثلاثة وشهدوا حدوا
للفرية ، ولم يرتقب إتمام الشهادة ، لأنه لا تأخير في حد .
نعم ، ينبغي للحاكم الاحتياط بتفريق الشهود في الإقامة بعد الاجتماع ،
وليس لازما .
ولو تفرقوا في الحضور ثم اجتمعوا في مجلس الحاكم على الإقامة فالأقرب
حدهم للفرية ، وإذا لم يكمل الشهود الزنا حدوا ، وكذا لو كملوا أربعة غير مرضيين :
كالفساق .
ولو كانوا مستورين ولم تثبت عدالتهم ولا فسقهم فلا حد عليهم ، ولا يثبت
الزنا . ويحتمل أن يجب الحد إن كان رد الشهادة لمعنى ظاهر : كالعمى والفسق
الظاهر ، لا لمعنى خفي : كالفسق الخفي ، فإن غير الظاهر خفي عن الشهود ، فلم يقع
منهم تفريط .
ولو رجعوا عن الشهادة أو واحد منهم قبل الحكم فعليهم أجمع الحد ،
ولا يختص الراجع بالحد ، ولا بالعفو .
وإذا كملت الشهادة لم يسقط الحد بتصديق المشهود عليه ، ولا بتكذيبه .
هامش
( 1 ) وهو قول الشيخ في الخلاف : كتاب الحدود ج 5 ص 383 مسألة 24 .