الفصل السادس في اختلاف الشاهدين
يشترط في الحكم بالشهادة اتفاق الشاهدين على المعنى الواحد لا اللفظ .
فلو قال أحدهما : غصب ، وقال الآخر : أخذ قهرا ثبت الغصب .
ولا يحكم لو اختلفا معنى ، كأن يشهد أحدهما بالبيع والآخر بالإقرار به .
ولو حلف مع أحدهما ثبت .
ولو شهد أحدهما أنه سرق غدوة ، وقال الآخر : عشية ، ذلك النصاب أو غيره
لم يحكم ، للتعارض أو تغاير الفعلين .
وكذا لو قال أحدهما : سرق دينارا والآخر درهما ، أو ثوبا أبيض وقال الآخر :
أسود .
وبالجملة ، إذا كانت الشهادة على فعل ، فاختلف الشاهدان في زمانه أو مكانه
أو صفة له تدل على تغاير الفعلين لم تكمل شهادتهما .
ولو حلف مع أحدهما ثبت الغرم دون القطع .
ولو شهد اثنان على سرقة ثوب معين في وقت ، وآخران على سرقته في غيره
على وجه يتحقق التعارض ، ثبت الغرم وبطل القطع . ولو تغايرت العين أو اتحدت
وأمكن التعدد ، ثبتتا ولا تعارض ، وثبت القطع .
ولو شهد اثنان بفعل وآخران على غيره ، ثبتا إن أمكن الاجتماع ،
وإلا كان له أن يدعي أحدهما ، مثل : أن يشهد اثنان بالقتل غدوة وآخران عشية .
وكذا كل ما لا يتكرر .
ولو شهد أحدهما أنه باعه هذا الثوب بدينار ، وشهد الآخر أنه باعه ذلك
الثوب بعينه في ذلك الوقت بدينارين لم يثبتا للتعارض ، وله المطالبة بأيهما شاء
مع اليمين .
ولو شهد له مع كل واحد شاهد ثبت الديناران .
وأما لو شهد واحد بالإقرار بدينار والآخر بالإقرار بدينارين ثبت الدينار
بهما ، والآخر بانضمام اليمين إلى الثاني .