موضع سؤال ذلك ، وإن عرف لم يجب . فإن قال : نعم ، أمره بإحضارها ثم ينظر
في أمر غيرهما ، وإن قال : لا بينة لي ، عرفه الحاكم أن له اليمين .
فإن طلب إحلافه أحلفه الحاكم ، ولا يتبرع الحاكم بإحلافه . وكذا الحالف لا
يبتدئ باليمين من غير أن يحلفه الحاكم .
فلو تبرع الحالف أو الحاكم باليمين وقعت لاغية ولم يعتد بها ، ويعيدها الحاكم
بعد سؤاله . وكذا لو حلفه من غير حاكم .
وإذا حلف المنكر سقطت الدعوى عنه ، ولا يحل للمدعي مطالبته بعد ذلك
بشئ وإن كان كاذبا في يمينه .
ولو ظفر له بمال لم يحل له مقاصته ، ويأثم مع معاودة المطالبة ، ولا تسمع
دعواه ولا بينته . وقيل ( 1 ) : يحكم بالبينة ، إلا أن يشترط الحالف سقوط الحق
باليمين . وقيل ( 2 ) : تسمع مع النسيان .
وكذا لو أقام شاهدا واحدا وبذل معه اليمين .
نعم ، لو أكذب الحالف نفسه جاز أن يطالب ، وأن يقاص مما يجده له مع
امتناعه عن التسليم .
وإن رد المنكر اليمين على المدعي ، فإن حلف ثبت دعواه ، وإن نكل سقطت .
وهل له المطالبة بعد ذلك ؟ إشكال .
ولو قال المدعي : قد أسقطت عنك هذه اليمين لم تسقط دعواه ، فإن أعاد
الدعوى مرة ثانية فله إحلافه .
ولو نكل المنكر - بمعنى أنه لم يحلف ولم يرد - قال له الحاكم : إن حلفت
وإلا جعلتك ناكلا ، ثلاث مرات استظهارا لا فرضا ، فإن أصر فالأقرب أن الحاكم
هامش
( 1 ) وهو قول الشيخ في النهاية : كتاب القضايا والأحكام ج 2 ص 72 .
( 2 ) وهو قول الشيخ المفيد في المقنعة : كتاب القضاء والشهادات ص 733 . والشيخ الطوسي
في المبسوط : كتاب الشهادات ج 8 ص 210 . وابن البراج نقله عنه في مختلف الشيعة :
الفصل الثالث لواحق القضاء ج 8 ص 397 .