ولو رضي الخصم بأن يحكم عليه بشهادة فاسق لم يصح .
ولو اعترف بعدالة الشاهد ففي الحكم عليه نظر . فإن سوغناه لم يثبت تعديله
في حق غيره .
ولو أقام المدعى عليه بينة أن هذين الشاهدين شهدا بهذا الحق عند حاكم فرد
شهادتهما لفسقهما ، بطلت شهادتهما .
الفصل الخامس في نقض الحكم
إذا حكم حاكم بحكم خالف فيه الكتاب أو السنة المتواترة أو الإجماع
وبالجملة : إذا خالف دليلا قطعيا وجب عليه وعلى غير ذلك الحاكم نقضه ، ولا
يسوغ إمضاؤه ، سواء خفي على الحاكم به أو لا ، وسواء أنفذه الجاهل به أو لا .
وإن خالف به دليلا ظنيا لم ينقض ، كما لو حكم بالشفعة مع الكثرة ، إلا أن يقع
الحكم خطأ ، بأن يحكم بذلك لا لدليل قطعي ولا ظني ، أو لم يستوف شرائط
الاجتهاد .
ولو تغير اجتهاده قبل الحكم حكم بما تغير اجتهاده إليه .
وليس عليه تتبع قضايا من سبقه ولا قضاء غيره من الحكام ، فإن تتبعها نظر
في الحاكم قبله ، فإن كان من أهله لم ينقض من أحكامه ما كان صوابا ، وينقض
غيره إن كان حقا لله تعالى : كالعتق والطلاق ، وإن كان لآدمي نقضه مع المطالبة . فإن
لم يكن من أهله نقض أحكامه أجمع وإن كانت صوابا على إشكال ينشأ : من
وصول المستحق إلى حقه .
ولو كان الحكم خطأ عند الحاكم الأول وصوابا عند الثاني ففي نقضه مع كون
الأول من أهله نظر .
والأقرب أن كل حكم ظهر له أنه خطأ ، سواء كان هو الحاكم أو السابق ،
فإنه ينقضه ويستأنف الحكم بما علمه حقا .
ولو زعم المحكوم عليه أن الأول حكم عليه بالجور ، لزمه النظر فيه . وكذا