ثم ينظر في الضوال واللقط فيبيع ما يخشى تلفه وما يستوعب مؤنته قيمته ( 1 ) ،
ويسلم ما عرفه الملتقط حولا إليه إن كان في يد الأمين واختار الملتقط ذلك ،
ويحفظ ما عدا ذلك كالجواهر والأثمان إلى أن يظهر أربابها .
ثم يأمر العلماء بالحضور عنده وقت الحكم ، لينبهوه على الخطأ إن وقع منه ،
ويستوضح منهم ما عساه يشكل عليه لا بأن يقلدهم . فإن أخطأ فأتلف لم يضمن
في ماله ، بل في بيت المال .
ثم يتروى بعد ذلك في ترتيب الكاتب ، والمترجم ، والقسام ، والوزان ، والناقد .
وليكن الكاتب عدلا عاقلا عفيفا عن المطامع ، ولا يشترط العدد .
أما المترجم فلا بد من اثنين عدلين . وكذا المسمع إذا كان بالقاضي صمم .
ولا يشترط لفظ الشهادة ولا الحرية .
ولو طلب المسمع أجرة ، ففي وجوبها في مال صاحب الحق إشكال .
ولا يعزر من أساء أدبه في مجلسه إلا بعد الزجر باللسان والإصرار .
فإن ظهر كذب الشاهد عزره ظاهرا ونادى عليه .
ويكره أن يتخذ حاجبا وقت القضاء ، واتخاذ المساجد مجلسا لحكمه دائما
على رأي ، والقضاء مع غضب وشبهه مما يشغل الخاطر ، ولو قضى حينئذ نفذ ، وأن
يتولى البيع والشراء لنفسه والحكومة ، وأن يستعمل الانقباض المانع من الحجاج
عنده ، واللين المفضي إلى سقوط محله ، وترتيب شهود معينين .
الفصل الثاني في التسوية
ويجب على الحاكم التسوية بين الخصمين إن تساويا في الإسلام والكفر
في القيام ، والنظر ، وجواب السلام ، وأنواع الإكرام ، والجلوس ، والإنصات ، والعدل
في الحكم .
وله أن يرفع المسلم على الذمي في المجلس ، فيجلس المسلم أعلى من
هامش
( 1 ) " قيمته " ليست في " ش 132 " .