الركن الثاني : المعتق
وشرطه : البلوغ ، والعقل ، والاختيار ، والقصد ، ونية التقرب إلى الله تعالى ،
وجواز التصرف . فلا ينفذ عتق الصبي وإن بلغ عشرا على رأي ، ولا عتق المجنون
المطبق ، ولا غيره إلا وقت إفاقته ، ولا عتق المكره ، ولا الغافل ، والساهي ، والنائم ،
والسكران ، والمغمى عليه ، ولا عتق الكافر على رأي ، لتعذر نية التقرب منه وإن
كان مرتدا ، ولا عتق المحجور عليه لسفه أو فلس ، ولا غير المالك ملكا تاما
كالموقوف عليه والراهن ، والمريض المستلزم نفوذ عتقه في جزء ما التصرف في
أكثر من الثلث على إشكال ينشأ : من أنه كالإتلاف ، ونقص السوق ، وتفويت مال
له ( 1 ) ، فلا يبطل تصرفه في ثلثه ، ومن وجود المقتضي لبطلان العتق فيما زاد على
الثلث فيه . فلو كانت قيمته ثلاثين ورجع بالتشقيص كل جزء إلى ثلث قيمته ثم
كسب ثلاثين قبل الموت فعلى الثاني يصح العتق في شئ ، وله من كسبه ثلاثة
أشياء ، وللورثة ستة أشياء ، لأن المعتق منه في تقدير ثلاثة أشياء من قيمته الأولى ،
لأن العبد يحسب عليه نقصان الجزء ، لأنه لمنفعته ( 2 ) ، فكان كالواصل إليه ، ولا
يحسب على الورثة نقصان جزئهم ، لعدم وصوله إليهم ، فالعبد وكسبه في تقدير
عشرة أشياء ، فالشئ أربعة .
ويحتمل أن يقال : عتق منه شئ ، وله من كسبه شئ ، وللورثة ستة أشياء ،
فالعبد وكسبه في تقدير ثمانية أشياء ، فالشئ خمسة ، لأنه يؤخذ من حصته من
الكسب ما فوت على الورثة من نصيبهم بالتشقيص وهو شيئان ، وينبغي أن يكون
للورثة من نفسه وضمان التفويت وكسبه مثلا ما انعتق خاصة ، وهو كذلك هنا ، لأنه
قد انعتق منه خمسة ، وهي في تقدير خمسة عشر ، وفوت عليهم عشرة من نصيبهم
من رقبته ، فحصل لهم خمسة من نفسه وخمسة عشر من كسبه وعشرة مما فوت .
ويحتمل ضعيفا أن يجبر جميع النقص من كسبه ، لأنه بتفويته وبعضه عبد
والناقص عشرون فيجبرها من كسبه ، فيصير الكسب في تقدير عشرة هي
هامش
( 1 ) في ( ش 132 ، ص ) والمطبوع : " وثبوت مال له " .
( 2 ) في المطبوع : " المنفعة " .