ولو طلقت في مسكن أزيد من أمثالها بأن يكون دارين تنفرد كل واحدة
بمرافقها جاز للزوج بناء حاجز بينهما .
ولو أراد الزوج أن يساكنها ، فإن كانت المطلقة رجعية لم يمنع ، وإن كانت بائنة
منع ، إلا أن يكون معها من الثقات من يحتشمه الزوج .
فروع
أ : إذا اضطرت إلى الخروج خرجت بعد نصف الليل وعادت قبل الفجر .
ب : لا تخرج في الحجة المندوبة إلا بإذنه ، وتخرج في الواجب وإن لم يأذن ،
وكذا ما تضطر إليه ولا وصلة لها إلا بالخروج ، وتخرج في البائنة أين شاءت وإن
كانت حاملا .
والمتوفى عنها زوجها تخرج أين شاءت ( 1 ) ، وتبيت أي موضع أرادت .
ج : لو ادعى عليها غريم أحضرها مجلس الحكم إن كانت برزة ( 2 ) ، وإلا فلا .
ولو وجب حد أو قصاص أو امتنعت من أداء دين جاز للحاكم إخراجها
لإقامته ، وحبسها حتى تخرج من الدين .
د : البدوية تعتد في المنزل الذي طلقت فيه وإن كان بيتها من وبر أو شعر . فلو
ارتحل النازلون منه ارتحلت معهم ، وإن بقي أهلها فيه أقامت معهم إن أمنت .
ولو رحل أهلها وبقي من فيه منعة وتأمن معهم فالأقرب جواز الارتحال مع
الأهل ، دفعا لضرر الوحشة بالتفرد عنهم . أما لو هربوا عن الموضع لعدو ، فإن
خافت هربت معهم ، وإلا أقامت ، لأن أهلها لم ينتقلوا .
ه : لو طلقها وهي في السفينة ، فإن كانت مسكنا لها اعتدت فيها ، وإلا أسكنها
حيث شاء . وهل له إسكانها في سفينة تناسب حالها ؟ الأقرب ذلك .
هامش
( 1 ) في ( ش 132 ) زيادة " وإن كانت حاملا " .
( 2 ) قال ابن منظور في اللسان : البرزة من النساء : الجليلة التي تظهر للناس ويجلس إليها القوم ،
وامرأة برزة : موثوق برأيها وعفافها ، ويقال : امرأة برزة : إذا كانت كهلة لا تحتجب احتجاب
الشواب ، وهي مع ذلك عفيفة عاقلة تجلس للناس وتحدثهم . لسان العرب ( مادة : برز ) .