شرح
الكتاب في يد خالد .
فعلى الأوّل والثاني : الموصى له أولاً يطالب الورثة بهذا المال ، إما مشاعاً أو مفروزاً ، فالورثة هم الغرماء والمطالبون باعطاء هذا المال له ، وإن كانوا غير منكرين للوصية الأُولى ، إلاّ أن بعضهم يشهد برجوع الميت عن هذه الوصية ، فبما أنهم غرماء بالنسبة لهذه الدعوى ، فلا تقبل شهادتهم ، لأنّ شهادة الغريم لا تسمع على ما تقدم .
وعلى الثالث : فالمطالب بالمال الموصى به هو خالد ، والورثة أجنبيون عن هذا المال . كما أنهم يعترفون بالوصية الأولى على الفرض ، غاية الأمر شهد اثنان منهم مثلاً على رجوع الميت عن هذه الوصيّة ، فهنا تسمع شهادة الشاهدين ، لأنّها في محلها ، وليسوا بغرماء ( 1 ) .
هامش
( 1 ) أقول : هل إن كون المال في يد الورثة - مفروزاً أو مشاعاً - يجعلهم غرماء ، مع اعترافهم بأن المال الموصى به ليس لهم على كل تقدير ؟ !
وهل إنه لو تنازع شخصان في مال في يد ثالث وصدق من بيده المال أحدهما ، أو كليهما أو كذبهما معاً ، لا يسمع قوله لأنه غريم ، فلا تجري في الأول - لو صدق أحدهما - صورة ما لو تنازع اثنان وكان المال في يد أحدهما دون الآخر ، ولا تجري في الثاني - أي لو صدقهما معاً - صورة ما لو تنازع اثنان وكان المال في يدهما معاً ، ولا تجري في الثالث - أي لو كذبهما معاً - صورة ما لو تنازع اثنان في مال ولم يكن على المال يد أصلاً ، كما تقد في ذلك في دعوى الأملاك في المسألة 58 ؟ !
وهل من شروط الشهادة أن لا يكون الشاهد هو من بيده المال ، ومن هو المطالب بالمال مع اعتراف من بيده المال أن المال ليس له ، أي ليس لمن بيده .
ثم إن الذي ترد شهادته في الروايات كما في معتبرة سماعة دافع مغرم ، قال : « سألته عما يرّد من الشهود ؟ قال : المريب والخصم والشريك ، ودافع مغرم والأجير ، والعبد والتابع والمتهم ، كل هؤلاء ترّد شهادتهم » الوسائل باب 32 من أبواب الشهادات ح 3 ومثلوا لدافع مغرم بالعاقلة حينما تشهد بجرح شهود الجناية ، فهل إن الورثة بشهادة بعضهم أن الموصي رجع عن الوصية لزيد وأوصى لعمرو يدفعون بذلك غرماً عنهم ؟ ! . نعم ترد شهادة صاحب الدين إذا شهد المحجور عليه بمال على آخر ، وذلك لأن صاحب الدين خصم .
ثم لو كانوا غرماء ، فلم يقيد السيد الأستاذ شهادة الشاهدين لزيد بكونهما من غير الورثة ، فيشمل شهادة بعضهم له ، فكما لا تقبل شهادتهم بالوصية لعمرو ، لا تقبل شهادتهم بالوصية لزيد لو أدعى عمرو قبل زيد ، وأثبت ذلك بشاهدين منهم ، فإنهم هم المطالبون بإعطاء المال له ، فيكونوا غرماء بالنسبة لدعوى زيد بالوصية له ، فلا بد أن لا تقبل شهادتهم بالوصية له أيضاً ، اللهم إلاّ أن يدعى انصراف الإطلاق في كلام السيد الأستاذ إلى غير الورثة ، وهو أول الكلام .
فالظاهر أنه لا فرق في تقديم شهادة الرجوع بين ما إذا كان المال الموصى به بيد الورثة مشاعاً أو مفروزاً ، وبين كونه في يد غيرهم . على أنه تقدم من السيد الأستاذ الاعتراف بان من بيده المال ليس خصماً في المسألة 60 فراجع .