شرح
اعتماداً على حكم الحاكم ، استناداً إلى شهادة الرجلين اللذين ثبت عنده عدالتهما ، غاية الأمر انكشف فسقهما بعد ذلك ، والقصاص والقود إنما يختصان بموارد الظلم والتعدي على ما سيأتي الكلام فيه . فهذا من القصاص والقود الشبيه بالعمد ، فإن المستوفي تخيل أنه يجوز له ذلك ، ثم انكشف الخلاف ، فتثبت الدية لا محالة ، إما دية النفس أو دية الأعضاء ، دون القصاص .
وهل أن الدية على المباشر ، أو القاضي ، أو من أذن له القاضي ، فيه كلام وخلاف .
والظاهر التفصيل بين ما إذا كان المباشر هو من له القصاص أو القود ، وبين ما لو كان المباشر الحاكم أو من أذن له الحاكم .
فإن كان هو الأوّل فتثبت الدية عليه ، لأنّه هو الذي ارتكب القتل أو القطع شبيهاً بالعمد ، فتشمله أدلة القتل الشبيه بالعمد . وأما قوله ( عليه السلام ) في معتبرة أبي مريم عن أبي جعفر ( عليه السلام ) : « أنَّ ما أخطأت به القضاة في دم أو قطع فعلى بيت مال المسلمين » ( 1 ) ، وقوله في رواية الأصبغ بن نباتة ( 2 ) نحو ذلك ( 3 ) فلا يشمل المقام الذي تكون الدية فيه واجبةً على غير
هامش
( 1 ) الوسائل باب 7 من أبواب دعوى القتل ح 1 .
( 2 ) الوسائل : باب 10 من أبواب آداب القاضي ح 1 . والرواية ضعيفة ، لضعف طريق الشيخ الصدوق إلى الأصبغ بن نباتة .
( 3 ) قال : « قضى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أنَّ ما أخطأت القضاة في دم ، أو قطع ، فهو على بيت مال المسلمين » .