تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القضاء والشهادات تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
« مسألة 128 » : إذا كان الشهود أكثر مما تثبت به الدعوى ، كما إذا شهد ثلاثة من الرجال ، أو رجل وأربع نسوة ، فرجع شاهد واحد ، قيل : إنه يضمن بمقدار شهادته . ولكن لا يبعد عدم الضمان ( 1 ) .
شرح
ما أتلف من مال الرجل » ( 1 ) ومن الواضح أن الاتلاف إنما هو من أجل أصل الشهادة ، لا من جهة كونها شهادة زور ، فلا يختص الحكم بمورد شهادة الزور . على أنه يمكن استفادة ذلك من معتبرة ( 2 ) السكوني عن جعفر عن أبيه عن علي ( عليه السلام ) : « أن النبي ( صلّى الله عليه وآله ) قال : من شهد عندنا ثم غيّر أخذناه بالأوّل ، وطرحنا الأخير » ( 3 ) فإن ظاهر الأخذ الإلزام والمؤاخذة . ويؤكد ذلك ما دلّ من الروايات على ضمان الشاهد إذا رجع من شهادته في الحدود بنسبة شهادته . ( 1 ) لأنّ الضمان تابع للإتلاف ، ولم يتحقق الاتلاف في المقام ، إذ بعد رجوعه ما زالت البيّنة قائمة ، فوجود شهادته وعدمها سيّان في الحكم ، فهو وإن رجع إلاّ إنه لم يتلف شيئاً على صاحب المال ( 4 ) .
هامش
( 1 ) الوسائل : باب 11 من أبواب الشهادات ح 2 . ( 2 ) الرواية ضعيفة ، فإن توثيق بنان بن محمّد منحصر بروايته في كامل الزيارات وقد رجع عنه السيد الأستاذ عدا مشايخ ابن قولويه في كامل الزيارات . ( 3 ) الوسائل : باب 11 من أبواب الشهادات ح 4 . ( 4 ) قد يقال : إن صحيحة محمّد بن مسلم تدل على الضمان بنسبة الشهادة ، أي تدل على القول الأوّل ، فقد روى عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : « في شاهد الزور ما توبته ؟ قال : يؤدي من المال الذي شهد عليه بقدر ما ذهب من ماله إن كان النصف أو الثلث ، إن كان شهد هذا وآخر معه » . الوسائل : باب 11 من أبواب الشهادات ح 1 ، وقوله : « من المال الذي شهد عليه » ظاهر في الثلث إذا كانوا ثلاثة ، وقد استدل بذلك أصحاب هذا القول . وأجاب السيد الأستاذ بعد أن راجعته فقال : إن الصحيحة تقول يضمن بمقدار ما ذهب من ماله ، أي بمقدار ما أتلفه بشهادته ، وهو لم يتلف بشهادته شيئاً على صاحب المال .