شرح
ونسب إلى الشيخ المفيد القول بثبوت الرضاع بشهادة امرأتين ، بل إن لم تكن امرأتان فامرأة واحدة ، ونسب إلى غيره أيضاً .
ولكن لا ينبغي الشك في اعتبار أن يكنَّ النساء أربعاً ، وقد استفدنا هذا مما دل على أن شهادة امرأتين بمنزلة شهادة رجل واحد ، وحيث إنه فرض في المقام أن الرجل لا يتمكن من الشهادة بذلك ، لعدم تمكنه من النظر ، فلا بدّ من أن تكون المرأة القائمة مقامه بمنزلته ، وما هو بمنزلة رجل واحد امرأتان ، كما استفيد ذلك من الروايات الواردة في الوصية ، والشهادة على القتل ، ومما دل على ثبوت ذلك في المنفوس ، فإنه قد ورد في هذه الروايات - التي سيأتي التعرض لها قريباً ( 1 ) إن شاء الله - أن المرأة إذا شهدت بالوصية لزيد تنفذ الوصية بمقدار شهادتها وهو الربع ، فان كنَّ اثنتين فالنصف .
والتقييد بقدر شهادتها وأن شهادتها الربع مما يعتبر في الشهادة التامة ، فيه دلالة على أن الشهادة التامة لا بدّ وأن تكن من أربع نساء ، وكذا في المنفوس ، وأنه إذا شهدت القابلة أو أي امرأة أخرى ، بأن الطفل حينما ولد استهل « أي صرخ وصاح » ثم مات بعد ذلك ، فموته كان بعد ولادته حياً ، تسمع شهادتها بمقدارها وهو الربع ، فان المستفاد من ذلك أنه لا بدّ في شهادتهن من أن يكنّ أربع نساء . وكذا فيما ورد في الشهادة على القتل ، وأنها تقبل شهادتها في ربع الدية ، باعتبار أنها واحدة وشهادة الواحدة ربع الشهادة المعتبرة في ثبوت الدعوى .
هامش
( 1 ) في المسألة 105 .