شرح
السلام ) قال : « السارق إذا جاء من قبل نفسه تائباً إلى الله عزّ وجلّ وردّ سرقته على صاحبها ، فلا قطع عليه » ( 1 ) وهي في خصوص السرقة ، وسيجئ مثلها في المحارب ( 2 ) وأما في غير ذلك مما يوجب الحدّ ، كشرب الخمر والزنا ونحوهما ، فلم يدل دليل على السقوط بالتوبة ، والتعدي من السرقة والمحارب إلى غيرهما قياس .
وأما معتبرة السكوني المتقدمة الدالة على أن الحدّ غير قابل للشفاعة بعد ما انتهى إلى الإمام ، وقامت البيّنة على ذلك ، وقابل للشفاعة فيما لو لم يبلغ الإمام ، فهو صحيح ، ولكنها لا تدل على السقوط بمجرد التوبة ، بل هو قابل للشفاعة وعفو الإمام ، بمعنى أنه إذا ارتكب ذنباً من شرب خمر أو زنى ، فتاب ، وقبل أن يثبت عند الإمام شفع له ، وقبلت الشافعة عند الإمام ، لا أثر لقيام البيّنة بعد ذلك في إجراء الحدّ عليه ، وهذا غير السقوط بالتوبة من غير عفو الإمام ، بل مقتضى الروايات المتقدمة - التي فيها أقر الزاني عند الرسول
هامش
( 1 ) الكافي 7 : 220 / 8 ، الوسائل : باب 16 من أبواب مقدّمات الحدود ح 1 .
( 2 ) وهي ما رواه علي بن إبراهيم في تفسيره عن أبيه عن علي بن حسان عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : « من حارب الله وأخذ المال وقتل ، كان عليه أن يقتل أو يصلب . ومن حارب فقتل ولم يأخذ المال ، كان عليه أن يقتل ولا يصلب . ومن حارب وأخذ المال ولم يقتل ، كان عليه أن تقطع يده ورجله من خلاف . ومن حارب ولم يأخذ المال ولم يقتل كان عليه أن ينفى ، ثم استثنى عزّ وجلّ ( إلاّ الَّذين تَابوا من قبل أن تقدروا عليهم ) يعني : يتوبوا قبل أن يأخذهم الإمام » تفسير القمي 1 : 167 ، الوسائل : باب 1 من أبواب حدّ المحارب ح 11 .