شرح
وَالْخَامِسَةُ . . . ) ( 1 ) فإن الظاهر من الآية أن رمي الزوج زوجته بالزنا لا بد فيه من الشهود الأربعة ، كما في رمي غير الزوج ، المذكور في الآية قبل حكم الزوج ، فمقتضى إطلاق الآية أنه إذا قذف الزوج زوجته بالزنا ولم يكن له شهداء أربعة سواء كان القذف سابقاً أم مقارناً لشهادة الثلاثة ، فشهادته أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين والخامسة . . . ومعنى ذلك أن إطلاق الآية في خصوص الزوج يقتضي أن يكون الشهداء الأربعة غيره ( 2 ) وإلاّ إنتهى
هامش
( 1 ) النور 4 - 7 .
( 2 ) أقول : الظاهر من آية رمي غير الزوج امرأة بالزنا ، أنه إن كان الرمي قبل الشهادة تعيّن أن يأتي بأربعة شهداء غيره ، ولا يكفي أن يأتي بثلاثة وينضم هو إليهم ، وهو واضح ، لأنّه هو المدعي ، ومقتضى إطلاقها عدم الفرق بين أن يكون زوج تلك المرأة أحد الشهود أو لا .
وأمّا إذا كانت الشهادة قبل الرمي لتلك المرأة ، فلا مانع من أن يكون هو « الرامي بالشهادة » أحد الشهود الأربعة ، وهو واضح ، لأنه ليس هو مدعياً .
وأمّا ظاهر آية رمي الزوج زوجته فهو أنّه إن كان الرمي قبل الشهادة فلا بد أن يأتي بأربعة شهداء غيره « الزوج » كما في رمي غير الزوج ، المذكور في الآية قبل حكم الزوج ، وإلاّ فآية رمي الزوج لم يصرّح فيها إلاّ بقوله : ( وَلَمْ يَكُن لَّهُمْ شُهَدَاءُ إِلاَّ أَنفُسُهُمْ ) وليس فيها « ثم لم يأتوا بأربعة شهداء » فيكون المراد من ( شهداء ) هو الأربعة المذكورة في الآية قبل حكم الزوج ، والأربعة المذكورة في الآية قبل حكم الزوج إنّما هم فيما إذا كان الرمي قبل الشهادة لا حينها ، فكيف يكون مقتضى الإطلاق في خصوص الزوج هو أن يكون الشهداء الأربعة غيره « الزوج » سواء كان القذف سابقاً أو مقارناً لشهادة الثلاثة وإلاّ انتهى الأمر إلى اللعان .
وإلاّ كان مقتضى الإطلاق في آية رمي غير الزوج أنه لو لم يأت بأربعة شهداء ، فيحدّ ، سواء كان قذفه سابقاً أم مقارناً لشهادة الثلاثة أيضاً ، وهو مقطوع البطلان ، ولازمه أن يكون الشهود على الزنا خمسة لا أربعة ، لأنّ أي واحد من الأربعة مشمول للإطلاق بالحدّ الشامل لصورة كون الشهادة مقارنة للرمي .
على أن الإطلاق المزعوم في آية رمي الزوج ، الشامل لصورة كون الشهادة مقارنة للرمي ، ينافي إطلاق آية رمي غير الزوج ، فإن مقتضى إطلاق آية رمي غير الزوج ولزوم الإتيان بأربعة شهداء غير الرامي ، عدم الفرق بين أن يكون الشهداء المأتي بهم زوج هذه المرأة أو غيره .