وأمّا إذا كان اختلافهم في خصوصية الزنا ، كما لو شهد بعضهم على أن الزاني قد أكره المرأة على الزنا ، وشهد الآخر على عدم الإكراه ، وأن المرأة مطاوعة ، ففي ثبوت الزنا بالإضافة إلى الزاني عندئذ إشكال ، ولا يبعد التفصيل بين ما إذا كان الشاهد على المطاوعة شاهداً على زناها ، وما إذا لم يكن ، فعلى الأوّل لا يثبت الزنا بشهادته ، ويثبت على الثاني ( 1 ) .
شرح
يقع الزنا الواحد في بلدتين ، وعليه فما يشهد به الأوّل غير ما يشهد به الثاني ، فلا بيّنة على شيء واحد .
وكذا لو اختلفا في الأزمان ، فان الزمان مفّرد للفعل ، فلا تكون الشهادات واقعة على شيء واحد .
وأما لو كان الاختلاف مما لا يوجب تعدداً في الفرد ، بل يوجب الاختلاف في خصوصية الشخص الواحد ، كما لو شهد جميع الشهود بزناه بامرأة معينة خارجية ، مع اختلافهم في هذه المرأة أنها من بني تميم أو من غيرهم ، أو أنها كانت لابسة للباس كذا أو لباس كذا ، فان كل هذه الخصوصيات ليس لها دخل في فردية الفرد ، بل هو فرد واحد ، وإنما الاختلاف في خصوصياته ، فلا يكون موجباً لتعدد المشهود به ، وهذا أيضاً واضح ، لإطلاق الدليل ، فان المعتبر إنما هو الشهادة على الزنا ، وأما الزائد على ذلك فلا مانع من الاختلاف فيه .
( 1 ) إذا اختلفوا في كون المرأة كانت مطاوعة أو مكرهة ، بعد اتفاقهم على زنا الزاني ، فلا إشكال في أن المرأة لا تحد رجماً أو جلداً ، إذ لم يثبت