تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القضاء والشهادات تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
« مسألة 34 » : لا تثبت الدعوى في الحدود إلاّ بالبيّنة أو الاقرار ، ولا يتوجه اليمين فيها على المنكر ( 1 ) .
شرح
( 1 ) لأن اليمين مختصة بالدعاوي المالية ، ويدلنا على ذلك معتبرة غياث بن إبراهيم عن جعفر عن أبيه عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في حديث قال : « لا يستحلف صاحب الحدّ » ( 1 ) . ومعتبرة إسحاق بن عمار عن جعفر بن محمّد عن أبيه ( عليه السلام ) : « أن رجلاً استعدى علياً ( عليه السلام ) على رجل ، فقال : إنه افترى عليَّ ، فقال علي ( عليه السلام ) للرجل : أفعلت ما فعلت ؟ فقال : لا ، ثمّ قال علي ( عليه السلام ) للمستدعي : ألك بيّنة ؟ قال فقال : مالي بيّنة ، فأحلفه لي ، قال علي ( عليه السلام ) : ما عليه يمين » ( 2 ) . وهما واضحتان في اختصاص اليمين بالدعاوي المالية ، وأما في مثل الحد فلا ( 3 ) . وسيأتي ( 4 ) أن الحد يثبت بالبينة والاقرار .
هامش
( 1 ) الوسائل : باب 24 من أبواب مقدمات الحدود ح 2 . ( 2 ) الوسائل : باب 24 من أبواب مقدّمات الحدود ح 3 . ( 3 ) وقد يقال - كما قيل - : إنّ ممّا يدلّ على عدم توجه اليمين على المنكر هو أن من شروط سماع الدعوى أن يكون المدعي مستحقاً لموجب الدعوى ، ولذا لا تسمع في الحدود ، لأنّها حق الله سبحانه وتعالى ، والمستحق لم يأذن في الدعوى ولم يطلب الإثبات . وفيه : أنه مع تماميته هو أخص من المدعى ، لأنّ من الحدود ما هو حق الناس فلذا تتوقف إقامتها على مطالبتهم لو ثبتت بالبيّنة مثلاً ، على أنّ حقوق الله غير المحضة ليس المستحق لها فقط هو الله سبحانه وتعالى ، بل المستحق لها الناس أيضاً ، كما في من أكره امرأة على الزنا - لا في ما إذا كان ذلك برضاها - أو كان الزنا بذات بعل مكرهاً لها أو غير مكره ، وكذا اللواط مكرهاً ، فالدليل على عدم توجه اليمين على المنكر إنّما هو الروايات . ( 4 ) في المسألة 137 .
القضاء والشهادات تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 92 | الشيخ محمد الجواهري