تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القضاء والشهادات تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
شرح
وليس هنا دليل على نفوذ الحكم بلا يمين ولا بيّنة ، ومقتضى الأصل عدم نفوذ الحكم في فرض عدم الرد ، بل مقتضى بعض الروايات أن الحكم إنّما يكون بالبينات والايمان ، وأما بغيرها فليس للحاكم أن يحكم ، إلاّ فيما ثبت من الخارج نفوذه ، كعلم الحاكم الشخصي أو غير ذلك ، وعليه فلا دليل على نفوذ حكم الحاكم مع عدم الرد ، بل الدليل على عدمه ( 1 ) . فما ذهب إليه المشهور بل ادعي عليه الإجماع في كلمات بعضهم من لابدية رد اليمين على المدعي من قبل الحاكم مع امتناع المنكر عنه هو الصحيح .
هامش
( 1 ) أقول : أولاً : ليس في قوله صلّى الله عليه وآله وسلم « إنّما أقضي بينكم بالبينات والأيمان » دلالة على الحصر ، وليس هو صلّى الله عليه وآله وسلم في مقام الحصر ، بل ذلك منه مقدّمة لبيان أن حكمه حكم ظاهري لا واقعي ، فإنّه قال بعد ذلك : « وبعضكم ألحن بحجته من بعض ، فأيّما رجلٌ قطعت له من مال أخيه شيئاً فإنّما قطعت له به قطعة من النار » ، وإلاّ فالحكم يكون بغيرهما جزماً ، كإقرار المدعى عليه أو نكول المدعي أو علم القاضي ، كما اعترف بذلك السيد الأُستاذ في المسألة الثامنة ، فراجع . وثانياً : أن قوله صلّى الله عليه وآله وسلم ذلك دال على لزوم الحكم بامتناع المنكر من الحلف ، فإنّ الحكم بالأيمان إما بالحلف فيحكم بعدم ثبوت حق عليه ، أو بعدمه - وبعدم ردّه هو اليمين على المدعي كما خصص ببعض الروايات - فيحكم بثبوت الحق عليه كما استدلّ به القائلون بالحكم بمجرد النكول . ثمّ إن القول بردّ القاضي اليمين على المدعي ليس موافقاً للاحتياط ، لأنّه يخالف الاحتياط من جهة أخرى ، كما إذا امتنع المدعي من الحلف حيث يوجب الحكم عليه بعدم ثبوت الحق له فيضيع حقه لو كان الحكم واقعاً بنكول المنكر .